الصفحة 200 من 252

هذا الحديث فيه دلالة على أن أعظم القتل في سبيل الله هو من أريق دمه كناية عن القتل, وقطعت قوائم جواده بالسيف, لأن المجاهد قدم نفسه وماله في سبيل الله ولم يرجع من الدنيا بشئ.

لقد توقفت قليلا وأنا أستعيد تلك القصة الأليمة وذلك الحدث الجلل (مؤامرة اغتيال عملاق الجهاد) ... وعندما قرأت هذا الحديث قلت سبحان الله! لقد انطبق هذا الحديث الشريف على الشيخ الشهيد, كان دائما يركب سيارة المجاهدين إلا في ذلك اليوم, حيث ركب سيارة ولده حذيفة, ليترجل فارس المجاهدين, وتقطع قوائم جواده فتدمر السيارة بعملية تفجيرية إجرامية خطط لها أعداء الجهاد والأمة. هذا الجهاد الذي يخيفهم ويقض مضاجعهم.

حتى سائقه الخاص لم يرافقه في هذه السيارة, حتى حارسه لم يكن معه فيها في ذلك اليوم (بل صحبه فلذتا كبده محمد وابراهيم) ليذهب الشيخ الشهيد إلى ربه راضيا مرضيا, ولم يرجع من الدنيا بشيء بعد أن اهريق دمه وعقر جواده.

لقد رأيت صمت الشيخ بعد استشهاده, أشد على أعداء هذه الأمة, من وجوده بين أظهرنا, وانك لتعجب من بعض أجهزة المخابرات في دولة خليجية, وهي لاتزال تطارد شابا فلسطينيا بحجة صلته بالشهيد وهو يقول لهم تسألونني عن رجل قد مضى إلى ربه شهيدا!! ?.

والأدهى من ذلك ; ذهاب أجهزة الأمن في أحد المطارات العربية الى مصادرة وصية الشيخ الشهيد فكان الله لهذا الصاد عن سبيل الله (الذي صادر الوصية) بالمرصاد فلاقى جزائه في نفس اليوم, حيث تدهورت به سيارته ومات فورا, فالجزاء من جنس العمل.

إن شبح فارس الجهاد, لايزال يؤرق عليهم أجفانهم, وهم يعلمون - الآن - علم اليقين أن الشيخ, وإن غيب جسده فهو لايزال حيا بفكره الجهادي الذي خلفه للاجيال.

أين العلماء الذي يمتطون صهوة جياده وينزلون إلى الميدان ? ألم يسمعوا ويقرأو قول النبي ص في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (أتى رجل رسول الله صلى الله عيله وسلم: فقال: أي الناس أفضل ? قال مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله) رواه مسلم برقم (8881) والترمذي برقم (0661) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت