الصفحة 29 من 35

وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما رأى امرأة هذه المرأة كانت تشبّب بنساء المسلمين، وتقول الشعر وتهجو به رسول الله، واسمها عصماء في السنة الثانية من الهجرة، يسمع بذلك الأمر رجل صحابي ضرير هو من هو عمير بن عدي الخطمي -رضي الله عنه-، يأتي هذا لرجل وقد سمع أذية هذه المرأة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كانت تأتي بالمراحيض وتضعها أمام بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعزم في نفسه لإن عاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بدر سالمًا لأقتلنها، فلما عاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بدر سالمًا خرج إليها ليلًا، ودخل عليها بيتها، وكانت تضع ولدها في صدرها فنحى الصبي عن صدرها، وجاء بالسيف وجعله على صدرها، ثم اتكأ على السيف فخش السيف في الفراش وصاحت المرأة وقتلها، ثم عاد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي الصبح فنظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ما انتهى من صلاة الصبح، فقال له: يا عمير أقتلت ابنة مروان -عصماء بنت مروان الخطمية-؟ قال: نعم يا رسول الله فهل علي في ذلك من شيء؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا ينتطح فيها عنزان) . أي: لا يختلف فيها اثنان ذوى عقل، وهي من الكلمات التي لم يُسبق إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن النطاح من شأن التيوس وليس من شأن ( .. ) .

والآن بالله عليكم كم من عصماء يحاربون الله ورسوله، ويستهزؤون بدينه ولا ينتطح فيهم عنزان، ولا حتى جندي الأمن المركزي، بالله عليكم هل لهؤلاء من عمير وكان ضريرًا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن هذا قد بات يسري في طاعة الله) فقال عمر -رضي الله عنه-: انظروا إلى هذا الضرير الذي بات يسري في طاعة الله، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (مه يا عمر لا تقل عمير الضرير؛ ولكن قل عمير البصير) وقد عاش حتى قُتل في زمن عثمان شهيدًا -رضي الله عنه-.

إخوة الإسلام انتهينا معًا إلى أن الإرهاب في ديننا فرض بالمنقول والمعقول، ونستدل الآن معًا على أن الاغتيال في ديننا سنة من المنقول والمعقول، أما من المنقول فنقلنا قول ربنا عز وجل: {واقعدوا لهم كل مرصد} ، وعن قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في اغتيال عصماء بنت مروان الخطمية (لا ينتطح فيها عنزان) بنص واضح صريح، ونحن نتسائل بالله عليكم كم تناطحت عنوز حينما اغتيل ( ... ) ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عن مثلهم (لا ينتطح فيها عنزان) .

نستأنف معًا مواقف المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، في هذه القضية في ذات السنة وهي السنة الثانية من الهجرة يأتي سالم بن عمير -رضي الله عنه- وقد سمع أن أبا عفك اليهودي يشبب بنساء المسلمين، ويؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ويسمع رسول الله -عليه وسلم- ذات يوم يقول: (من لي بأبي عفك؟) فيقول له سالم: أنا لك به يا رسول الله، وبالفعل على ما روي في كتب السيرة أن سالمًا -رضي الله عنه- تحين فرصة وكانت ليلة صائفة يبيت أبو عفك بفناء داره، خرج إليه وهو يبيت بفناء داره حتى إن اقترب منه ثم وضع السيف على صدره واتكأ عليه، فصاح عدو الله صيحة لم يبق من يهودٍ حصنٌ إلا وأوقد النيران، يتبينوا مصدر هذه الصيحة، فجاء إليه نفر ممن نَجم نفاقهم، ويعود سالم -رضي الله عنه-إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخبره الخبر، فقال له رسول الله:"أفلح وجهك يا سالم"، هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -!.

وفي السنة الثانية، وكما روي في الصحيحين أن كعب بن الأشرف وكان شاعرًا فارسًا جميلًا ثريًّا من رجال اليهود، بعدما قُتل المشركون في بئر قليب في بدر أخذ ينظم الشعر كي يهيج ثارات العرب، كي تأخذ ثأرها من قتلى القليب في بدر، وكان أيضًا يشبب بنساء المسلمين، فيجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم ويقول:"من لي بابن الأشرف فقد أذى الله ورسوله؟"، فيقول له محمد بن مسلمه -رضي الله عنه-: أنا لك به يا رسول الله أقتله، فيذهب محمد بن مسلمه -رضي الله عنه- ويبقى ثلاثة أيام لا يأكل ولا يشرب ولا ينام إلا القليل، ويسمع به الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فيرسل إليه:"يا محمد بن مسلمه سمعت أنك لا تأكل ولا تشرب ولا تنام إلا القليل لم؟"قال له محمد بن مسلمه: لقد وعدتك وعدًا يا رسول الله أخشى ألا أفينَّ لك به، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنما عليك الجهد"، يذهب محمد بن مسلمة -رضي الله عنه- فيُعدُّ سرية الاغتيال، أربعة هو خامسهم منهم سِلْكَان أبو نائلة الأنصاري -رضي الله عنه-، وكان أخاه من الرضاعة على رواية البخاري، وكان ابن سِلْكَان أخ كعب ابن الأشرف على رواية مسلم، يُعِدُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت