محمد بن مسلمة الخطة، ويأتي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إئذن لنا في أن نقول. نعم؛ إن الحرب خُدعة أو خَدعة كما ورد في الحديث الصحيح، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قل ما بدى لك فأنتم في حل, فيوصله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا ما اقترب القوم من حصن ابن الأشرف، وكان قد تواعد قبل ذلك أن يأتيه وطلب منه في المرة الأولى أن يقرضه شيئًا من وسق من تمر، فقال له كعب بن الأشرف وهو يسائله: ما خبر الرجل الذي بعث فيكم؟ فقال له محمد بن مسلمه -لرواية البخاري- أو نائلة بن سِلْكَان -على الرواية الأخرى- لقد عنَانا -أي: أتعبنا، هم يعتقدون بهذه المقولة قل ما بدى لك- ولو كان لنا من الأمر شيء لفعلنا معه كذا وكذا، فقال له كعب بن الأشرف: قد قلت لكم ذلك، فقال له: قد عنَانا وقد تعبنا نريد كذا وكذا، فسلفٍ من وسق تمر، فقال له ماذا تعيروني أو ترهنوني؟ فقال له محمد بن مسلمة على الرواية: نرهنك ماذا تريد؟ قال: ارهنوني نساءكم؟ قال: ويحك يا ابن الأشرف لقد علمت العرب أنك أجمل رجال العرب وإذًا يعير أبناؤنا، يقولون أن أباءكم قد رهنوا لأمهاتكم مقابل وسق من تمر، قال: إذًا ارهنوني أبناءكم، قالوا: ويحك يا ابن الأشرف إذًا يعير أبناءنا بعدنا يقولون لهم لقد رهنكم أباؤكم مقابل وسق تمر، قال، إذًا ماذا ترهنوني؟ قالوا له: نرهنك سيوفنا -وهي عند العرب ذات قيمة عظيمة يقدرها العرب، وأيضًا تكون مدخلًا كي يدخلوا عليه بالأسلحة-، تواعدوا لذات الليلة، وبينما كعب بن الأشرف مع امرأة قد دخل بها، والعطر يفوح من جسده، إذ يناديه محمد بن مسلمة من أسفل الحصن واليهود لا يقيمون إلا في حصون، لا بد أن يكونوا خلف حصون مشيدة لأنهم جبناء، يناديه محمد بن مسلمة أو نائلة بن سِلْكَان -على الرواية الأخرى-، فتقول له المرأة: إني أرى في هذا الصوت شيطانًا، أو أرى الموت في هذا الصوت، قال لها: إن الكريم إذا دُعي إلى طعنة أجاب إنه أخي من الرضاعة، وإني على موعد معهم، يلتحف كعب بن الأشرف بلحاف له، وينزل إلى محمد بن مسلمة ومن معه، فيلقاه محمد بن مسلمة والآخرون قد اختبؤا -على الرواية الأخرى- أن نائلة بن سِلْكَان أخوه من الرضاعة هو الذي استقبله فقال له: ويحك يا ابن الأشرف ما أطيب هذا العطر ( ... ) ، وتحتي الآن فلانه، قال: ما رأيك أن نتمشى نتسامر قليلًا، فصارا يتسامران حتى قال له: هل أشم رأسك يا ابن الأشرف؟ قال: شمّ -وتلك كانت العلامة التي بها يبدأون في اغتياله وقتله-، فأمسك بقرونه، وها هنا كانت علامة الانقضاض؛ فانقضوا عليه يضربونه بسيوفهم، غير أن السيوف قد اختلطت ببعضها وما أجدت فيه شيئًا، قال محمد بن مسلمة -رضي الله عنه-: فتذكرت مغولًا كان معي"
-والمغول كما يقول ابن الأثير -رحمه الله- هو الخنجر القصير الذي يستقدم في الاغتيال-، فذكرت مغولا كان معي قال: فأخرجته ثم ضربته ما بين سرته إلى ( ... ) ، فصاح عدو الله صيحة وقد قتله الله فاحتززنا رأسه، وجئنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وألقينا رأس كعب بن الأشرف بين يديه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أفلحت الوجوه"، وما صار أحد من يهود يجرؤ على محاربة الله ورسوله بعد هذا.
كانت الأوس -ومحمد بن مسلمة من الأوس- مع الخزرج كان كما قال البخاري -رحمة الله-: يتصاولن في رضا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتصاول الفحلين، لما تذكرت الخزرج أن رجلًا من الأوس حاز هذا الأمر وهذا الرضا، فتذكروا رجلًا في أذية ابن الأشرف، فتذكروا سلام بن أبي الحقيق وانتدبوا له رجلًا من رجالهم وهو عبد الله بن عتيك -رضي الله عنه- كما ورد في الصحيحين: يذهب عبد الله بن عتيك لاغتيال سلام بن أبي الحقيق في حصنه ويأمر من معه أن ينتظروا فلما، اقترب من الحصن وكانت شمس الغروب قد أزفت، فظهر كأنه يقضي حاجته وقد تقنع بثوبه، وكانت من عادة اليهود أنهم ينادون على بعضهم بعضًا كي تُغلق أبواب الحصون، فنادى الحارس -حارس البوابة-: يا عبد الله -هكذا ينادون على بعضهم بعضًا- يا عبد الله هلمَّ سنغلق الباب، فدخل عبد الله بن عتيق -رضي الله عنه- حصن سلام بن أبي الحقيق وهو يتظاهر كأنما يصلح من سرواله فلم يعرفه في ظلمة الليل الحالك، دخل عبد الله بن عتيق واختبأ، وكان الناس يتسامرون في بيت سلام بن أبي الحقيق حتى إذا ما انتهت المسامرة يخرج عبد الله بن عتيق -رضي الله عنه-، وكلما دخل من باب أغلق الباب خلفه -حتى لا يأتي أحد ورائه فينقذ سلام بن أبي الحقيق، أو حتى لا تحدثه نفسه بأن يرجع-. يذهب عبد الله بن عتيق ويتلمس الطريق في الظلام حتى وصل إلى حجرة سلام بن أبي الحقيق في الطابق الثاني، فلما دخل عليه وكان عبد الله بن عتيق -رضي الله عنه- عنده ضعف نظر فلم يتبين مكانه تحديدًا، فضربه ضربة بسيفه فأخطأت سلام بن أبي الحقيق، فصاح سلام بن أبي الحقيق: أغيثوني، أغيثوني