ماذا يصنع عبد الله بن عتيق انظروا إلى الصحابي الجليل، هاهنا يقول عبد الله بن عتيق: فخرجت من الحجرة وعدت إليه مرة ثانية وغيرت من صوتي -في المرة الأولى قال له: أأنت سلام؟ بصوته في المرة الثانية غير له من صوته، ما الذي أصابك يا سلام كأنه رجل آخر-، قال: ويحك يوجد في البيت رجل يريد أن يقتلني قال حتى تأكدت من مكانه هاهنا ضربته ضربة بالسيف حتى أثرت في فراشه، يعود عبد الله بن عتيق بعدما قتل سلام بن أبي الحقيق، وإذا به نظرًا لضعف بصره -رضي الله عنه- يسقط من على الدرج فتكسر ساقه، ماذا يصنع؟ يقول: ربطتها بعمامتي، ثم أخذت أزحف أزحف حتى خرجتُ من الحصن، وانتظرت هناك حتى آذان الفجر، -كان من عادة اليهود إذا ما مات أو قتل أحد منهم يؤذنون بذلك عند صلاة الفجر-، قال: فانتظرت حتى أتأكد من نجاح العملية، وبالفعل قام مؤذنهم ينعي إلى الناس اغتيال سلام بن أبي الحقيق. قال عبد الله بن عتيق: فعدت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقصصت له الخبر، فقال: أفلح وجهك يا عبد الله، ثم إنه مسح على رجلي فو الله كأني لا أشتكي منها قط.
ولهذا يقول ابن حجر -رحمه الله- في فتح الباري عندما ذكر هذه القصة قال فيها: جواز الاغتيال
هذا فقط؟ كلا, انظروا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد سمع أن خالد بن سفيان الهذلي قد جمع أوباشًا من الناس في بطن عُرَنة، يريد أن يقتحم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أرسل إلى عبد الله بن أنيس -رضي الله عنه-، رجل قوي شجاع من صحابة المصطفى أسد من الأسود
-يا عبد الله بن أنيس
-لبيك يا رسول الله
-إن خالد بن سفيان الهذلي قد جمع أوباشًا من الناس في بطن عُرَنة يريد أن يغزونا بالمدينة، فاذهب إليه واقتله
-فقلت له: يا رسول الله إني لا أعرفه، ما هي آية ما بيني وبينه؟
فقال له: رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"آية ما بينك وبينه أنك إذا نظرت إليه تذكرت الشيطان وخفته ووجدت منه قشعريرة"
قال عبد الله بن أُنيس: وكنت لا أهاب الرجال، قلت: يا رسول الله إني لا أهاب الرجال، قال: تلك آية ما بينك وبينه، أنك إذا نظرت إليه خفته ووجدت له قشعريرة وتذكرت الشيطان.
فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا عبد الله بن أُنيس أي نفذ في خزاعة. وأعطاني سيفًا
قال: فو الله ما كان معي إلا السيف في خرقة ربطتها به، وخرجت إلى بطن عُرَنة حتى إذا ما وصلت إلى هناك فلما اقتربت منه كان قد أذن وقت العصر، قال: فصليت وأنا أومئ على دابتي، ثم نزلت وإذا به يسير في نفر من الأحابيش وهو يمسك بحربة له يهد بها الأرض هدًّا، قال: فما أن نظرت إليه حتى خفته وتذكرت الشيطان، ووجدت له قشعريرة، قلت: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم اقتربت منه، فلما رآني نظر إليَّ وقال: من الرجل؟، قلت: من خزاعة، سمعتُ بجمعك لقتال محمد فجئتُ كي أقاتله معك، قال: فسرنا معًا، قلت: عجبًا لأمر هذا الرجل قد سفه أحلامنا، وسب آلهتنا، والناس يسكتون عليه؟، فقال له خالد بن سفيان: إنه لم يجد من قبل مثلي، وهو يهدُّ الأرض بحربته، قال: فأخذت أنشده الشعر حتى استراح لكلامي، فلما وصلنا إلى خيمته صرف الناس وأبقاني، قال: فدخلت معه الخيمة، وأخذت أسامره، وأنشده الشعر حتى نام، فلما نام قمت واحتززت رأسه، وأخذت رأسه بين ثيابي، وخرجت منطلقًا هاربًا، فسمع الناس بهذا وأخذوا يطلبونني، فكنت أسير الليل وأكمن النهار حتى جئت إلى غار فدخلت إليه