الصفحة 3 من 68

إن كل رسول من الرسل - صلوات اللّه عليهم جميعا - قد جاء إلي قومه، بعد انحرافهم عن التوحيد الذي تركهم عليه رسولهم الذي سبقه .. فبنو آدم الأوائل نشأوا موحدين لرب العالمين - كما كانت عقيدة آدم وزوجه - ثم انحرفوا بفعل العوامل التي أسلفنا - حتي إذا جاء نوح - عليه السلام - دعاهم إلي توحيد رب العالمين مرة أخري. ثم جاء الطوفان فهلك المكذبون ونجا المؤمنون. وعمرت الأرض بهؤلاء الموحدين لرب العالمين - كما علمهم نوح - وبذراريهم. حتي إذا طال عليهم الأمد انحرفوا إلي الجاهلية كما انحرف من كان قبلهم .. حتي إذا جاء هود أهلك المكذبون بالريح العقيم .. ثم تكررت القصة .. وهكذا .. [1]

ولقد أرسل كل رسول من هؤلاء إلي قومه. فقال: {يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ} .. وقال كل رسول لقومه: {إني لكم ناصح أمين} ، معبرا عن ثقل التبعة وخطورة ما يعلمه من عاقبة ما هم فيه من الجاهلية في الدنيا والآخرة ورغبته في هداية قومه، وهو منهم وهم منه .. وفي كل مرة وقف «الملأ» من عليه القوم وكبرائهم في وجه كلمة الحق هذه ورفضوا الاستسلام للّه رب العالمين. وأبوا أن تكون العبودية والدينونة للّه وحده - وهي القضية التي قامت عليها الرسالات كلها وقام عليها دين اللّه كله - وهنا يصدع كل رسول بالحق في وجه الطاغوت .. ثم ينقسم قومه إلي أمتين منفصلتين علي أساس العقيدة. وتنبتّ وشيجة القومية ووشيجة القرابة العائلية لتقوم وشيجة العقيدة وحدها. وإذا «القوم» الواحد، أمتان منفصلتان لا قربي بينهما ولا علاقة! .. وعندئذ يجيء الفتح .. ويفصل اللّه بين الأمة المهتدية والأمة الضالة، ويأخذ المكذبين المستكبرين، وينجي الطائعين المستسلمين .. وما جرت سنة اللّه قط بفتح ولا فصل قبل أن ينقسم القوم الواحد إلي أمتين علي أساس العقيدة، وقبل أن يجهر أصحاب العقيدة بعبوديتهم للّه وحده. وقبل أن يثبتوا في وجه الطاغوت بإيمانهم. وقبل أن يعلنوا مفاصلتهم لقومهم .. وهذا ما يشهد به تاريخ دعوة اللّه علي مدار التاريخ. [2]

2 -يمكن دراستها منذ رسالة سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم إلي سقوط الخلافة، فالإسلام المحض هو ما كان عليه رسول الله صلي الله عليه وسلم وصحابته الكرام وهو ما كان عليه أهل السنة والجماعة من الالتزام بالسنة والاجتماع عليها، وكان النظام السياسي في الإسلام يقوم علي أساس اختيار الأمة لحكامها وذلك عن طريق أهل الحل والعقد، والذي تتحقق مشاركة الأمة من خلالهم0

وقد سلكنا هذا المسلك من خلال العناصر الآتية:

أولًا: الظاهرة الإسلامية والخصائص اللازمة لاستقرار مجتمعاتها منذ عصر النبوة وحتى سقوط الخلافة العثمانية0

ثانيًا: كيف انحرفت الأمة عن هويتها وفقدت تماسكها الاجتماعي؟

ثالثًا: أ- مهمة العلماء (الطائفة المنصورة) :

ب- موقف العلماء0

رابعًا: أثر التوجهات النظرية المختلفة علي المجتمع الإسلامي بعد سقوط الخلافة0

خامسًا: الظاهرة الإسلامية بعد سقوط الخلافة0

سادسًا: بعض النقولات والفتاوى المتعلقة بالعمليات الجهادية قديما وحديثا 0

أولا: الظاهرة الإسلامية والخصائص اللازمة لاستقرار مجتمعاتها منذ عصر النبوة وحتى سقوط الخلافة العثمانية:

(1) 1 / في ظلال القرآن (1/ 2640)

(2) 2 / المصدر السابق - تفسير سورة الأعراف من الآبة 59

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت