الصفحة 4 من 68

إن أهم ما يميز الأمة مجموعة من الخصائص والمقومات التي يجب توافرها لوجود المجتمع المسلم واستقراره وهى:

1ـ مفهوم واضح وصحيح تجتمع عليه الأمة.

2ـ صفوة تكون هي العماد الذي تقوم عليه الأمة.

3 ـ مشاركة الأمة.

4ـ القيادة.

5 ـ التمكين لتكون كلمة الله هي العليا.

•فلابد إذًا لكي نعود من جديد لابد من تصحيح للمفاهيم المعتمدة على التأصيل الشرعي الصحيح، ولابد من وجود صفوة راشدة كصفوة ابن الأرقم، كالكتيبة الخضراء التي دخل بها رسول الله مكة، والصفوة هي التي صمدت أمام ردة من ارتد من العرب، وهي التي صمدت أمام المبتدعة والمتكلمين، وهي التي وقفت أمام التتار والصليبيين وهي التي بدأت الدعوة من جديد 0

•ولابد من دور الأمة لقوله تعالي: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران 110] - وقوله تعالي: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران 104] ـ ودور الأمة دور ضروري في مساندة الصفوة.

? وعنصر القيادة ضروري لكي تجتمع حولها الأمة وتكون قيادة بالبيعة الحرة والأصول الصحيحة والشورى (خلافة راشدة علي منهاج النبوة) .

? وعنصر التمكين هو عنصر ضروري لكي تتحقق هذه العناصر كلها، ولكي تكون كلمة الله هي العليا، ولكي تنطلق منها الدعوة إلي الله ويتم تعبيد الأرض لله، ويتحقق وعد الله للموحدين {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} النور 55 - وقال تعالي: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} الحج41

يقول الشيخ عبد المجيد الشاذلي حفظه الله:- ويتحقق تماسك أي أمة من الأمم بثلاثة عوامل:

أولها: وجود الهوية الجماعية التي تحقق الانجذاب والاستقطاب حولها.

ثانيها: تحقيق المشاركة بين الأمة ورجال السلطة في الحكم.

ثالثها: استقرار القيم [1] التي يقوم عليها المجتمع وتتماسك بها شخصية الفرد وينضبط بها سلوكه، يقول تعالي: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} 103آل عمران- وحبل الله هو القرآن، وهو الجماعة، والمعني متآلف. والمطلوب هو التزام الكتاب والسنة والاجتماع عليهما والقتال دونهما.

(1) 3 / الإفلاس في عالم القيم وانحلالها وتصادمها مع الفطرة يؤدي في النهاية إلي تلف الخامة البشرية، ومن ثم سقوط الحضارة، وقد تؤخر الهوية الجماعية القوية المتميزة هذا السقوط بعض الشئ لما تحققه من تماسك اجتماعي، ولكن فساد الخامة البشرية يحتم هذا السقوط في النهاية. وهذا ما يفسر التماسك الأوروبي مع وجود ظواهر الانهيار وإرهاصات زوال قيادة الغرب للبشرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت