الصفحة 7 من 26

وكثيرًا ما تكون التّرجمة الدّلاليّة للمصطلح بكلمتين أفصح وأدل على المعنى، وأفضل من إدخال مجموعة من الألفاظ الغريبة التي لا يقبلها الذوق العربي إلى اللغة" [1] ."

إنّ الإفراط في النّحت، بغير حدود ولا ذوق، قد قادنا إلى الاصطدام بكلمات هجينة غريبة تنغلق مفاهيمها دون هوامش طويلة تشرحها بعد أن تعيدها إلى أصولها، وحينئذ تغدو الجملة الاصطلاحية الطويلة أهونَ شرًّا على المفهوم وأرحم بالمتلقي العربي من المصطلح المفرد المنحوت من كلمات شتّى، وقد وضع شحادة الخوري الإصبع على الجرح، حين وقف على كلمات جديدة غالى أصحابها في نحتها"مثل: قَطْشرة، بدل قطع الشرايين، وفَسكَرَ بدل فحم السكر، فأتوا بكلمة أعسر من الكلمتين اللتين أرادوا دمجهما، فكانوا كالهارب من الدّبِّ يقع في الجبِّ" [2] ! لذلك لاحظ محمد عناني أن"التَّوسُّعَ في النَّحْتِ غير محمود العواقب لا لسببٍ إلاّ لتعذّر فهمه" [3] .

وعلى هذا قلّلَ معظم الدارسين من شأن النحت في مجال الصناعة الاصطلاحية، وجعلوه في مرتبة دنيا، هي"أدنى درجات التفضيل في الوضع المصطلحي" [4] ، على أساس أن"مبدأ النحت غير مخصب في اللُّغة العربيَّة" [5] ، وأنه كان- في نظر عبد السلام المسدي-"حدثًا عارضًا في اللسان العربي،"

(1) - جسم الإنسان في معاجم المعاني، دار الفيصل الثقافية، الرياض، 1998، ص 334.

(2) - دراسات في الترجمة والمصطلح والتعريب، ج 2، دار الطليعة الجديدة، دمشق، 2001، ص 66.

(3) - المصطلحات الأدبية الحديثة، مكتبة لبنان ناشرون - لبنان، الشركة المصرية العالمية للنشر - لونجمان، 1996، ص 195 (الدراسة) .

(4) - عزت محمد جاد: نظرية المصطلح النقدي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2002، ص 61.

(5) - ترجمة المصطلح - مشكلات وآفاق، مجلة (حوليات كلية الإنسانيات والعلوم الاجتماعية) ، جامعة قطر، الدوحة، عدد 18، 1995، ص 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت