الصفحة 8 من 26

وتكيّفًا طارئًا على جهازه" [1] ، وظلَّ"آلية غريبة عن اللغة العربية" [2] ، و"أسلوبًا ناشزًا في صياغة المصطلحات العربية، وقلّما وفّق اللاجئون إليه ولو في ضرورات المصطلح العلمي، كما حصل في علم الكيمياء ..." [3] ."

بيد أن كل ذلك لا يقدح كثيرًا في النحت بوصفه فعلًا لغويًّا مجردًا، ولا ينتقص من أهم ميزة اصطلاحية يمتازُ بها النحت، ويكاد ينفرد بها، هي الاقتصاد اللغوي، لأنَّه الوسيلة الأساس في نقل المعرفة من جُمل لغوية طويلة إلى كلمات مفردات مقتضبات. وبالنظر إلى النحت من حيث قدرته الاختزالية الكبيرة (لا سيما حين تمتزج هذه القدرة بالوضوح) ، يمكن القول إنه أداةٌ اصطلاحيَّةٌ بامتياز.

لذلك رأينا بعض الباحثين يدعون إلى إعادة النظر في موقف الجمهور من النّحت، وعلى رأسهم الدكتور إبراهيم أنيس:"... نشعر أن النحت في بعض الأحيان ضروري يمكن أن يساعدنا على تنمية الألفاظ في اللغة، ولذا نرى الوقوف منه موقفًا معتدلًا، ونسمح به حين تدعو الحاجة الملحّة إليه" [4] ، والدكتور حامد صادق قنيبي الذي وقف مثل هذا الموقف المعتدل، حين جعل من النحت"أحد روافد تنمية اللغة المعاصرة، وخاصة في مجال المصطلحات العلمية، والألفاظ الحضارية التي يكثر دورانها على ألسنة الناس، ولكنه رافد يأتي في المرتبة الأخيرة .." [5] ، مضيفًا أنه"يجب أن لا نعلِّق الآمال العريضة على النحت، كما لا ينبغي أن نوصد بابه. فَلِلْنَحْتِ فوائدُ في تيسير الاختصار فحسب، فإذا أدَّى هذا الاختصار إلى ولادة الغرائب الممجوجة على الألسن، والعسيرة على الأسماع"

(1) - المصطلح النقدي، مؤسسات عبد الكريم بن عبد الله، تونس، 1994، ص 25.

(2) - نفسه، ص 28.

(3) - نفسه، ص 28.

(4) - من أسرار اللغة، ط 3، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1966، ص 75.

(5) - المعاجم والمصطلحات، ط 1، الدار السعودية للنشر والتوزيع، جدة 2000، ص.189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت