فالأَوْلَى هجْره والصدود عنه، وربما كان في الترجمة بكلمتين مندوحة لنا عن غريب النحت" [1] ."
وكذلك اختصّ الدكتور محمد ضاري حمادي النَّحْتَ بدراسة قيّمة، انتهى فيها إلى أن"للنحت فَوَائِد في تيسير الاختصار، والتوليد للجديد من الكلمات" [2] ، ولكن ما يجب الوقوف عليه في شأن النحت أمران يراهما غايةً في الأهميّة:"الأول - متى ننحت؟، والثاني- كيف ننحت؟" [3] .
ولعل ما رغّب بعض المعاصرين (المحافظين) عن النحت، إضافةً إلى إجماعهم على عدم قياسيته لقلَّةِ ما ورد منه، هو ما يمكن أن ينجرّ عنه من كلمات مبهمة معقّدة، فضلًا عن غياب ضوابط معيارية واضحة تحتكم إليها عملية النحت، مما حَدَا بعضَهم [4] على الاجتهاد في ابتداع بعض القواعد والمعايير التي تضبط آلية النحت وتضفي عليها لمسات عربية تقرّب النحت ذاته من خصائص اللغة العربية.
ومن جملة تلك المعايير يمكن أن نذكر ما يأتي:
-ألاّ يقل عدد حروف الكلمة المنحوتة عن أربعة أحرف؛ ربما كي لا تلتبس بكلمة أخرى تحمل الحروف نفسها (وتكون كلمة مفردة أصيلة مجرَّدة) .
-أن يكون لكل كلمة من الكلمات المنحوت منها معنى يختلف عن معنى الكلمة الأخرى، لتجتمع المعاني في الكلمة المنحوتة.
(1) - نفسه، ص 190.
(2) - محمد ضاري حمادي: النحت في العربية واستخدامه في المصطلحات العلمية، مجلة (المجمع العلمي العراقي) ، المجلد 31، نيسان 80، ص 187.
(3) - نفسه، ص 185.
(4) - يراجع القرار الثاني (السالف الذكر) لمجمع اللغة العربية بالقاهرة، وكذلك دراسة الدكتور محمد ضاري حمادي: النحت في العربية ... ، ص 162 وما بعدها.