فهرس الكتاب
2.المفعول معه: العامل في المفعول معه، الفعل الذي قبله، إذ يتعدى بواسطة الواو [1] في نحو استوى الماء والخشبة، فـ"الواو"يقوي عمل الفعل"استوى"ليوقعه على الخشبة فينصبه، فالتعدي هنا شبيه بتعدي الفعل بحرف الجر، نحو: مررت بزيد، أو بهمزة النقل نحو: ذهب وأذهبت زيدا؛ فالأفعال"استوى مر، ذهب، أفعال لازمة والتعدي بواسطة الواو في الأول، والباء في الثاني، والهمزة في الثالث."
ينفي عبد القاهر أن تكون الواو هنا للعطف، مستندا في تحليله على القرينة الدلالية،"فإذا قلت: جاء البرد والطيالسة، عُلِمَ أنَّك تقول: اقترنا وتصاحبا، ولو قلتَ: جاء البردُ والطيالسةُ، بالرفع على العطف لم يكن في نفس اللفظ دلالةُ على الاقتران والتصاحب، كما أنك إذا قلت: جاء زيد وعمرو، لم يكن فيه دلالة على أنهما جاءا في دفعة واحدة، بل يجوز أن يكونَ كلُ واحد منهما جاء على انفراده وهذا هو النُكْتَةُ" [2] .
فالاختلاف بين"واو"العطف و"واو"المعية كان في الدلالة على أن الفعل في:"جاء زيد وعمرو يقتضي فاعلين، وتقدير الجملة، جاء زيد، وجاء عمرو، وليس بالضرورة أن يكون مجيئها دفعة واحدة، أما الواو في: جاء البرد والطيالسة فإنها بمعنى"مع"، فعندما نقول: جاء البرد مع الطيالسة حذف حرف الجر مع، ونصب الاسم بنزع الخافض، وجيء بالواو لتبرير نصب الاسم، فقالوا: إنه يقوي الفعل على التعدية؛ إذ أنه لا يجوز أن نقول: جاء"
(1) . المصدر نفسه- 660 وانظر العوامل المائة ص: 187. إذ يذكر أن العامل"في المفعول معه عند جمهور النحاة هو الفعل".
(2) . المصدر نفسه- ص: 661.