الخيال والعقل. وكان الإنجليز أول من تجرءوا على العودة إلى العصور القديمة، العودة إلى ما هو غيبي، فكان لأشعار أوسيان أثرها في أوربا وتجلت الثورة الفكرية في عدة مظاهر (38) وفي ألمانيا وصف هامان (Hamman) الشعر بأنه نوع طبيعي من النبوة وفي غوته تحقق الشعر الطبيعي الشيطاني. فقد كان نشوة بأتم معنى الكلمة، وضع أعماله في عادة غير طبيعية، واعتبر نفسه آلة في أيدي قوة سماوية، فكان يطوف في حالة نشوة جنسية عبر الطبيعة الوحيدة (39) .
كانت أشعاره أمضي إلى الدم، وأصبحت كل أعماق الحية المنسية تتحدث من خلالها. وفي ثورات حبه كانت مشاعره ترتفع إلى القمة، التي تتحد فيها اللذة بالألم والحياة بالموت، حيث يذوب الفرد في العناصر. ومسرحياته الأسطورية مثل بروموثيوس وغيرها تعبر عن لغة المتأمل العالمي. وفي بروموثيوس ارتفع إلى منصب الآلهة، وفي فيرتر ارتفع هذا التصاعد إلى الموت أو تحول إلى الموت. إن المراهنة التامة على الشيطان وعلى ما هو سحري في الشعر هو الذى حمل غوته بصورة خاصة على معالجة موضوع فاوست. لقد أراد أن يعبر عن نفسه كشاعر بكل ما له من خصوصيات (40) . وكان هو نفسه ساحرا، وقد صوره فيلاند عند لقائه الأول به على الصورة التالية (41) :
كان ساحرًا جميلا،
ذا عينين سوداوين،
عينين ساحرتين لهما نظرة إلهية
قادرتين على القتل والإحياء
في آن واحد
هكذا ظهر لي نبيًّا .. نبيلا
ملِك العقول الحقيقي.
لذلك لم تسأل أحدا عنه
لقد شعرت من أول نظرة إليه.