من حولهنَّ القيودَ (عن ذويهم) :
فقطِّع قيودَك،
وانجُ بنفسك من أعدائك!
ويتعلق الأمر في الثانية بركوب أحد الأبطال إلى الغابة، في جولة التوت فيها رجل حصانه، فتم علاجه عن طريق الكلمات السحرية. كانت الكلمات في القديم تعتبر علامات سحرية، تتكون منها أسماء الأشياء وصورها وروحها. فمن عرف الكلمات الحقيقية واستطاع أن يستعملها على وجهها الصحيح، كانت هذه الأشياء ملكا له، وكان في وسعه التحكم فيها وفقا لإرادته، إذ كانت تبدو ظاهريا ثابتة، وإذا ما هي دارت، فإنها كانت تدور لحظة من الزمن حسب رغبة الساحر، الذى يتحكم فيها. يصبحُ القديسون عن طريق الكلمة قادرين على كل شيء، بحيث يعيدون الموتى بمجرد ندائهم، وكأن هناك في خدمتهم شياطينَ خيرة وأخرَى شريرة. وتتحدثُ الأساطيرُ الشعبية عن مثل هؤلاء السحرة الذين كانوا على صلة بقوى تمثل الخير أو تمثل الشر (4) .
لقد ظهرت هذه الشخصيات، التي تجسم هذه المأثورات، في فجر التاريخ الأدبي، وهي تقف ولا شك خارج التاريخ، الذى يمكننا أن نتأكد من صحته، ولكننا نجدها متشابهة عند الشعوب المختلفة بصورة غريبة. ويقال إن الطبيعة كلها كانت خاضعة لهؤلاء العباقرة الخرافيين، الذين تنسب إليهم اختراعات كثيرة، قامت عليها الثقافة الإنسانية. كانوا يفهمون لغة الحيوانات والنباتات والكواكب، وكانوا يمتهنون الطب، فكانت لهم بحكم ذلك السلطة على الموت والحياة. كانوا يحدثون المعجزات ويقودون الشعوب، كانوا شعراء، وكان الغناء، كانت الكلمة المُلحَّنة، أفضل آلاتهم، وكان السحرة من شعراء اليونان أكثرَهم