فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 22

شهرةً وبعدَ صيت. يروى أن أمفيون (Amphion) قد حصن مدينة طيبة مع أخيه، وذلك عندما بدأ يعزف على القيثارة بمهارة فائقة، جعلت الحجارة تتحرك من تلقاء نفسها لتحتل مكانها في بناء السور (5) .

ويحدثنا هيرودوت عن آريون (Arion) الليسبوسي، فيقول إنه كان موسيقيا بارعا في العزف على القيثارة، لا يدانيه في عصره أي شخص على وجه الأرض. والمعروف عنه أنه كان أول من ابتكر الشعر، الذى أطلق عليه في الأدب اليوناني اسم الديثيرامبوس. عاش في بلاط الملك برياندر، و جمع أموالا طائلة خصوصا بعد فوزه في إحدى المباريات الموسيقية، واكترى سفينة ليعود إلى بلاده، فتآمر عليه البحارة وقرروا أن يلقوا به في البحر تمهيدا للاستيلاء على ثروته، فتوسل إليهم أن يأخذوا ما يريدونه منه ويتركوه حيا، ولكنهم أبوا عليه ذلك. وعندئذ طلب منهم أن يسمحوا له بارتداء بُردة الموسيقى الرسمية، حتى يكون له مظهر الشاعر الغنائي ويتسم بخصائصه، على النحو الذى يليق به، وينشد اللحن المعبر عن وفاته، على أن يقطع ما يتردد عن قيثارته من أصداء، ويودع الحياة بعد ذلك مباشرة. وما أن تناول قيثارته وشرع يغني، حتى أصغت إليه الكائنات جميعها، فاغتنم هذه الفرصة وقذف بنفسه إلى البحر، فتلقاه دلفين، حمله على ظهره إلى ساحل البحر. وعندما وصل المجرمون إلى المدينة، ألقي عليهم القبض وحملوا إلى ملكها، فاعترفوا أمامه بجريمتهم، فأمر بإنزال العقاب بهم (6) .

وأفضل هذه الشخصيات هي شخصية أورفيوس التراكي، الذى لا يزال يعيش بوصفة رمزا إلى قوة الغناء، والموسيقى، والشعر. إذ يقال إنه رَافق الأبطال الإغريق، الذين ذهبوا يبحثون عن الجَزَّة الذهبية، في حملتهم الحربية ومكنهم من التغلب على أعدائهم، الذين لم يكن من الممكن التغلب عليهم بسلاح آخر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت