فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 22

بسحر غنائه وحده. كان يسحر الحيوانات بأنغام قيثارته، فتأتي إليه، ويحرك الصخورَ والغابات، بل يثير شفقةَ زوجة إله المَوت عندما يرحل إلى العالم السفلي للبحث عن زوجته، فيستعيد زوجته، التي قلتها عضة ثعبان، ويتمكن من العودة بزوجته، ولكنه ينظر إليها أثناء ذلك من شوقه إليها، خلافا لما تم الاتفاق عليه، فتموت ميتة ثانية ويفقدُها إلى الأبد (7) .

قد تكون هذه الأخبار مبالغات مجازية كما هو الحال عند المغنين في جميع العصور في الثناء على فنهم، و كانت أسطورة أرفيوس معروفة عند موسيقيي العصور الوسطى. ومن هنا نجد لأغانيه بأغنية غودرون (Gudrunlied) في الأدب الألماني القديم، التي يوصف فيها هورانت (Horant) بالأبيات التالية (8) :

غنَّى بصوتٍ جميلِ، أعجِب كل الذين.

سمعوه: توقفت الطيورُ عن الغناء.

عندما انتهى من أغانيه الثلاث.

لم تعد ساعة البطل طويلة.

لم ينتبهوا إلى ذلك، كانت مجردَ شبرٍ

من الزمن، فركبوا وساروا بعيدا.

تخلت حيوانات الغاب عن المراعي

ونسيت الثعابين، التي تنساب عادة عبر الحشائش

والأسماك، التي تسبَح في المياه الباردة ـ

نسيت عاداتها. فليجد اليوم متعته في الفن.

وتعتبر هذه الأشعار، في رأي موشغ، مما يندرج في المبالغات المجازية أيضا، ولهذا السبب اعتبر أرسطو قديما شخصية أورفيوس مخترعة (9) . وترجع الأغاني الأورفية إلى القرن الثالث الميلادي، وقد نشأت على أيدي القساوسة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت