فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 22

لأن أورفيوس كان بطل طقوس الأسرار الديونيزية، فاعتبروه منشئ عبادته، وتعتبر كتب هذه العبادة المقدسة منزلة من عنده، وهي تحتوى على أغانيه المزعومة بالإضافة إلى ملحمة عن تعاليمهم الدينية، لكن هذه النصوص لا تقدم دليلا على وجوده. ومع ذلك لا بد أن يكون لشخصيته اعتبارها الرمزي لا الحقيقي. فهي ولا شك مرتبطة بالسحر، وتقدم تفسيرا لجوهر الشعر، الذى لا يصل إلى عمقه شيء إن أسطورة أورفيوس بين الحيوانات، ووقوع الخليقة كلها تحت تأثير الغناء الإنساني إنما هي رمز إلى قوة الكلمة السحرية. فمن تناغم الخليقة كلها بمصاحبة القيثارة، ومن تداخل الأرض والسماء تحت تأثير قوة صوت الشاعر وإنشاده تتحدد نشوة وحدة الوجود (10) ، فهي تتضمن تصويرا للنشوة الحادة المتلاشية الجارفة في آن واحد. فالإنسان المغني يصبح مركز الدنيا، فالأشياء تتحرك حسب إرادته، وتصطفق أمواج الحماسة فوق رأسه، ويقيم حوله هدوء العصر الذهبي، وتفقد الصخور ثقلها، والحيوانات شراستها، والأشياء طبيعتها الأخرى. وفي ذلك تتحد الطبيعة مع الإنسان لتصبح كلا. إنه السحر القديم الغامض، الذى جعل الشعر والموسيقى أسمى بهجة لقلب الإنسان، وقد عبر حافظ الشيرازي عن ذلك بقوله:

لا تعزف لي، أيها العازف، على القيثارة القديمة،

و إنما اعزف لي على ما هو أكثر بهجةً وحرية!

اعزف حتى يخرجَ من صدري الممزق

ذلك النسر الرهيب الفتاك.

عزف حتى يتعانقَ الأعداءُ

والأشرار القدامى ويحتفلوا بالصلح،

فتتوثب الأسماك من البرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت