الصفحة 54 من 59

الدلالة من القصة أن هذا الغلام المجاهد غرر بنفسه وتسبب في ذهابها من أجل مصلحة المسلمين، فقد علّمهم كيف يقتلونه، بل لم يستطيعوا قتله إلا بطريقة هو دلهم عليها فكان متسببًا في قتل نفسه، لكن أُغتفر ذلك في باب الجهاد، ومثله المجاهد في العمليات الاستشهادية، فقد تسبب في ذهاب نفسه لمصلحة الجهاد، وهذا له أصل في شرعنا، إذ لو قام رجل واحتسب وأمر ونهى واهتدى الناس بأمره ونهيه حتى قتل في ذلك لكان مجاهدا شهيدا، وهو مثل قوله عليه الصلاة والسلام: (افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) .

2 -فعل البراء بن مالك في معركة اليمامة، فإنه اُحتمل في تُرس على الرماح وألقوه على العدو فقاتل حتى فتح الباب، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، وقصته مذكورة في سنن البيهقي في كتاب السير باب التبرع بالتعرض للقتل (9/ 44) وفي تفسير القرطبي (2/ 364) و أسد الغابة (1/ 206) وتاريخ الطبري وفعل البراء هذا لا يساور من سمع به الشك أن فاعله سيهلك إما من إلقائه أو من الجند الذين تأهبوا له، ورغم ذلك لم يعترض لا أمير الجيش ولا أحد من الصحابة، على ذلك رغم غلبة الظن بهلاكه.

3 -حمل سلمة ابن الأكوع والأخرم الأسدي وأبي قتادة لوحدهم على عيينة بن حصن ومن معه، وقد أثنى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: (خير رجّالتنا سلمة) متفق عليه.، قال ابن النحاس: وفي الحديث الصحيح الثابت: أدل دليل على جواز حمل الواحد على الجمع الكثير من العدو وحده وان غلب على ظنه انه يقتل إذا كان مخلصا في طلب الشهادة كما فعل سلمة و الأخرم الأسدي، ولم يعب النبي عليه الصلاة والسلام ولم ينه الصحابة عن مثل فعله، بل في الحديث دليل على استحباب هذا الفعل وفضله فإن النبي عليه الصلاة والسلام مدح أبا قتادة وسلمة على فعلهما كما تقدم، مع أن كلًا منهما قد حمل على العدو وحده ولم يتأنّ إلى أن يلحق به المسلمون اهـ مشارع الأشواق (1/ 54) .

4 -ما فعله هشام بن عامر الأنصاري لما حمل بنفسه بين الصفين على العدو الكثير فأنكر عليه بعض الناس وقالوا: ألقى بنفسه إلى التهلكة، فرد عليهم عمر بن الخطاب وأبو هريرة رضي الله عنهما وتليا قوله تعالى (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله (الآية، مصنف ابن أبي شيبة(5/ 303، 322) سنن البيهقي (9/ 46) 5 - حمل أبي حدرد الأسلمي وصاحبيه على عسكر عظيم ليس معهم رابع فنصرهم الله على المشركين ذكرها ابن هشام في سيرته وابن النحاس في المشارع (1/ 545) .

6 -فعل عبد الله بن حنظله الغسيل حيث قاتل حاسرًا في إحدى المعارك وقد طرح الدرع عنه حتى قتلوه، ذكره ابن النحاس في المشارع (1 555/)

7 -نقل البيهقي في السنن (9/ 44) في الرجل الذي سمع من أبي موسى يذكر الحديث المرفوع: الجنة تحت ظلال السيوف. فقام الرجل وكسر جفن سيفه وشد على العدو ثم قاتل حتى قتل.

8 -قصة أنس بن النضر في وقعة أحد قال: واهًا لريح الجنة، ثم انغمس في المشركين حتى قتل. متفق عليه

ثالثا: الإجماع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت