الصفحة 9 من 59

الفصل الأول

تعريف الغارات الفدائية

إن الغارات الفدائية أو ما يطلق عليها اسم"العمليات الاستشهادية"هي نوع من العمليات التي يقوم بها فرد أو أفراد ضد عدو أكثر منهم عددًا وعدة، علمًا أنهم أقدموا على العمليات مع علمهم المسبق أن مصيرهم واحد وهو الموت وهذا ما تيقنوه أو غلب على ظنهم.

وأكثر أسلوب يستخدم في عصرنا هذا للغارات الفدائية هو تلغيم الجسم أو السيارة أو الحقيبة والدخول بها بين تجمعات العدو أو مناطقه الحيوية ومرافقه المهمة ومن ثم تفجيرها في الوقت والمكان المناسب، محدثة بذلك أكبر عدد من الضحايا أو الخسائر في صفوف العدو، نظرًا لعنصر المفاجأة وعمق الدخول، وبطبيعة الحال فإن منفذ الغارة هو أول القتلى لأنه أقربهم إلى المادة المتفجرة غالبًا.

وهناك أسلوب آخر وهو أن يقتحم المجاهد المسلح ثكنات العدو أو مناطق تجمعه ويطلق النار عليهم عن قرب، علمًا أنه دخل مسبقًا في هذه العملية ولم يفكر أصلًا بالخروج ولم يعد خطة للرجوع فهدفه واحد هو أن يقتل أكبر عدد من العدو ويموت يقينًا، هذا هو أسلوب الغارات الفدائية الذي يستخدم في هذا العصر.

وما أطلقه البعض على الغارات الفدائية أو العمليات الاستشهادية بالعمليات الانتحارية [1] فهذا خطأ، علمًا أن هذا الاسم هو الذي ارتضاه اليهود والصليبيون لإخواننا لينفروا من عملهم، فما أعظم الفرق بين مشرقٍ ومغرب، فالمنتحر جزعا وقنوتا من رحمة الله عليه لعنة من الله وله نار جهنم، ومقته الله في كتابه وأعد له عذابًا عظيما، وهو لم يقدم على هذا إلا بسبب الجزع وعدم الصبر وضعف الإيمان أو انتفائه، أما الفدائي فإن الله يضحك منه ويرضى عنه ويرضيه وإذا ضحك ربك لأحد فلا ييأس بعدها أبدا، وما أقدم المجاهد على هذا إلا لقوة إيمانه ويقينه و لنصرة دين الله وفداء منه بنفسه لإعلاء كلمة الله

وهذه الغارات أكثر الأساليب نكاية بالعدو، وأقلها تكلفة وخسائر، وغيرها من العمليات الهجومية خاصة يحشد لها الطاقات والإمكانيات ثم ينفذ الهجوم، وربما تحدث خسائر للمهاجم بسبب تحصن المدافع، أما الغارات الفدائية فخسائرها البشرية واحد من المجاهدين، وتكلفتها لا تكاد تذكر بالنسبة للهجوم المباشر، فمن الناحية المعنوية تأثيرها واضح على العدو ففيها كسر لقلوبهم وإرعابًا لهم وتدميرًا لمعنوياتهم، ومن الناحية المادية خسائر العدو فيها غالبًا ما يكون مرتفعًا، أما للمجاهدين فمن الناحية المادية فتكلفتها أقل من الهجوم المباشر، ومن ناحية الخسائر البشرية فشهيد واحد بإذن الله.

(1) النحر في اللبة كالذبح في الحلق, وانتحر الرجل: أي نحر نفسه (أنظر مختار الصحاح) , والمقصود هنا هو من انتحر أي قتل نفسه جزعا وقنوتا وعدوانا وظلما فحيثما ذكر التحريم وتقبيح الشارع له قصد هذا المعنى, وليس من قتل نفسه لمصلحة الدين =كما سيتبين, (فالعبرة إذن بالقصد والنية ليس باللفظ) ... أنظر أيضا الفصل الرابع الفقرة د في تعريف العلماء للشهيد والمنتحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت