لـ (إدوارد سابير) **
د. مختار نويوات
جامعة عنابة
كثيرا ما يُرجِع الباحثون معظم عناصر الثقافات البشريّة، على اختلاف عصورها وأماكنها، إلى المحيط الذي يتقلّب فيه أصحاب هذه الثقافات. بل منهم من يقصر كلّ ظواهر فكر المجتمع وظواهر حياته على البيئة الطبيعيّة لتحكّمها في طباعه وطرائق تفكيره وفي لغته ومعطيات حضارته. ولا أحاول أن أتّخذ موقفا بالقبول أو بالرفض من سلطان المحيط على الطباع وعلى الثقافة أو أبيّن العوامل التي تعترض سبيل هذا السلطان إن وُجِدَ. لكنّني لا أرى مبرِّرا لتعليل ثقافة بشريّة بمجرّد تأثير البيئة الطبيعيّة لأنّ البيئة الطبيعيّة لا تؤثّر بطريق مباشر إلاّ في الفرد. فإذا ما بدا لنا أنّ هذا المجتمع أو ذاك صورة لبيئته ونتيجة لها وجب أن نعلّل ذلك بامتزاج العوامل الطبيعيّة المتحكّمة في الفرد وبتطوّرها وامتدادها إلى المجموعة التي ينتمي إليها. ولا يعني ذلك أنّ تأثير البيئة ينتقل من الفرد إلى المجتمع. إنّما الأقرب إلى الواقع أن نقول إنّ هناك عوامل متداخلة متكاملة مؤثِّرا بعضُها في بعض متطوّرة، وإنّ تأثير المحيط الطبيعيّ ولو في أبسط المجتمعات لا