ما تقتات به لاحتياجها إلى تمييز النافع فيه من الضارّ والمغذّي من غيره وإلى التقصّي في البحث لتوسيع موارد رزقها وتنويعها. بل تخصّص اسما لكلّ حالة من أحوال النبات أثناء نموّه تَبَعًا لحاجتها إليه. لذلك نجد كثيرا من قبائل الهنود الحمر بولايتي كاليفورنيا وأرجون (Oregon) يعنون بالبلّوط وما شاكله ويبالغون في تسمية أنواعه.
ومن هذه القبائل من يسمّي الشمس والقمر باسم واحد ولا يفرّق بينهما إلاّ بالسياق. فإذا ما اعترضنا عليهم بأنّ بينهما فرقا كبيرا وبأنّ منطق الأشياء يقضي بأن يكون لكلّ منهما لفظ خاصّ عابوا علينا جمع أنواع النبات في كلمة واحدة، في اسم الجنس (النّبات) ، وهي لا تمتّ إلى الواقع بصلة. فالتعميم والتخصيص البالغان حدّ الإفراط يرجع كلاهما إلى العامل البشريّ. وبتعبير آخر، كلّما ضعفت عناية المجتمع بمحيطه الطبيعيّ كثرت الألفاظ العامّة. وكلّما اشتدّ اهتمامه به وكان ألصق بحياته تعدّدت الأسماء الخاصّة في معجم لغته. فالذي لا تهمّه فصائل الحيوان وفروعها يسمّي حشرة أو دودة ما ليس إنسانا ولا حيوانا من ذوات الأربع ولا سمكة.
بين الكلمات فرق جليّ في وضوح المعنى الأصل. منها ما لا يقبل التحليل مثل"أسد"لأنّ دلالته لا ترجع إلى مجموع مكوّنات أحرفه (أ. س. د) إذْ لا معنى لها منفردة. ومنها المركّب من عناصر ذات دلالة وفيه معنى زائد على الأصل كأسد الشَّرَى (أسد + الشَّرَى) . فإذا ما وجدنا زيادة على المعنى الأصل دلّ ذلك على أنّ هذا النوع من الأسود جديد على البيئة. ثمّ إنّ التجربة والدراسات اللغويّة بيّنت أنّ العبارة تتطوّر عبر القرون فما كان مركّبا زال تركيبه وغمض معناه، لأنّه في حال تركيبه يمكن تحليله وإرجاعه إلى عناصره، ويكون لهذه