فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 22

العناصر دلالات معيّنة. وإذا اتّحدت أجزاؤه اتّحادا كلّيّا أصبح لفظا واحدا لا يستطيع إرجاعه إلى أصله المركّب إلاّ المتخصّصون. وقد يستعصي الأمرُ حتى على الضليع منهم. يظهر ذلك جليّا في أسماء الأماكن مثل (1) (Essex) و (2) (Norfolk) و (3) (sutton) ؛ لا يرجعها إلى أصلها إلاّ المتمكّن من تاريخ اللغة الأنجليزي. يعرف أنّ أصلها على الترتيب (East Saxon) و (north Folk) و (South Town) أمّا غير المختصّ فلا يراها إلاّ كلمة واحدة كزُبْدة وجُبن.

والفرق بين شعب متماسك، واحد في جنسه، عميق الصلة ببيئته، لأنّه عرفها منذ عهود بعيدة، وبين آخر حديث العهد بمحيطه أنّ أسماء الأماكن عند الأوّل لا يُدْرًكُ معناها وعند الثاني واضحة يرجعها إلى أصلها الخاصّ والعامّ مثل (4) (Newtown) (المدينة الجديدة) و (5) (Willewood) (الخشب البرّيّ أي الغابة) و (6) (Millcreek) (جدول الرحى) .

هذا هو الغالب لأنّ لطبيعة اللغة دخلا كبيرا. فأسماء الأماكن في كثير من لغات الهنود الحمر تبقى واضحة المعنى جليّة العناصر لأنّ هذه اللغات تركيبيّة، بينما يتطوّر شكل هذا النوع من الأسماء في الأنجليزيّة تطوّرا سريعا يطمس معالمها.

نستنتج ممّا سبق أنّ في وسع الدّارس المحنّك أن يبرز من اللغة مميّزات المحيط طبيعيّا كان أم بشريّا ومقدار تأثّر المجتمع بعوامل هذا المحيط. وقد ذهب بعض الباحثين إلى أبعد من ذلك لا سيّما شرادر (Shrader) . درسوا لغات هنديّة أوروبيّة تنتمي كلّها إلى فصيلة واحدة واختاروا معظم الألفاظ المشتركة بينها أو بين عدد كبير منها وحاولوا أن ينفذوا إلى النموذج الأوّليّ الافتراضيّ لهذه اللغات، وإلى حضارة المجتمع القديم الذي كان لسانه هذا النموذج، وإلى ثقافته ومعارفه، لأنّ اللغة ديوان المعارف والتصوّرات. فعلوا ما يفعل عالم الحفريّات في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت