الصفحة 4 من 30

عرفوا الكتابة كلها، والحروف أجمعها، ... والّذي نقوله في الحروف، هو قولنا في الإعراب والعروض، والدليل على صحة هذا ... أنّا نستقرئ قصيدة الحطيئة التي أولها:

شاقتك أظعان لِلَيْلَى ... دونَ نَاظِرَةٍ بوَاكِرُ

فنجد قوافيها كلها عند الترنّم والإعراب تجيء مرفوعة، ولولا عِلمُ الحطيئة بذلك لأَشبه أن يختلف إعرابها، لأن تَساويها في حركة واحدة اتفاقًا من غير قَصْد لا يكاد يكون؛ فإن قال قائل: فقد تواترت الروايات بأن أبا الأسود أول من وضع العربية، وأن الخليل أول من تكلم في العروض، قيل له: نحن لا ننكر ذلك، بل نقول: إنّ هذين العِلمين قد كانا قديمًا، وأتتْ عليهما الأيام، وقلاّ في أيدي الناس، ثم جدّدهما هذان الإمامان" [1] ."

ومما استدل به على معرفة الناس بالعروض علمًا ونظمًا أن المشركين لما نعتوا القرآن بأنه شعر، أنكر عليهم ذلك الوليد بن المغيرة [2] قائلا:"لقد عرضت ما يقرؤه محمد على أقراء الشعر هزجه ورجزه، فلم أره يشبه شيئًا من ذلك" [3] ، متسائلا: أيقول الوليد هذا، وهو لا يعرف بحور الشعر؟ ومما دعم به حجته في السياق نفسه، ما ألمح إليه بأن الصحابة كتبوا المصحف على الّذي يعلّله النحويون في ذوات الواو، والياء، والهمز، والمدّ، والقصر، ... حيث رسموا ذوات الياء ياءً، وذوات الواو واوًا، ولم يصوّروا الهمزة المتطرفة إذا ما كان قبلها ساكنًا.

(1) - نفسه، ص: 37 - 38.

(2) - أول من خلع نعليه لدخول الكعبة.

(3) - المرجع السابق، ص: 38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت