الصفحة 21 من 26

فقد ذهب الصَّيْرَفِيّ إلى أن قوله:"إلى عمرو"دليل على أنه كان معتزمًا الذهاب إليه، ومثله قوله في قصيدة أخرى [1] :

وَإِلى عَمْرٍو وَإِن لَمْ آتِهِ

تُجلَبُ المِدْحَةُ أَو يَمْضي السَّفَرْ

وربما عمد، في سبيل ذلك، إلى ربط نصوص الديوان بعضها ببعض، فيما تتفق فيه من المناسبة والغرض والأحداث التاريخية التي تتعلق بها، من ذلك ربطه سبب نظم القصيدة السابعة، من ديوان الْمُتَلَمِّس الضبعي التي يقول فيها [2] :

تَفَرَّقَ أَهْلِي مِنْ مُقِيمٍ وَظاعِنٍ

فَلِلَّهِ دَرّي أَيَّ أَهلِيَ أَتْبَعُ

بالقصيدة الأولى التي يقول فيها [3] :

يُعيِّرُني أُمِّي رِجالٌ، لا أَرى [4]

أَخا كَرَمٍ إلاّ بِأَنْ يَتَكَرَّما

فقد ذكر ما رواه أبو الفرج الأصفهاني من أن الْمُتَلَمِّس قال أبيات القصيدة السابعة لَمّا فارق أخواله من بني يَشْكُر ولحق بقومه بني ضُبَيْعة، ثم علَّق على ذلك بقوله:"وهذا هو الحادث الذي من أجله قال قصيدته الميمية، القصيدة الأولى في الديوان" [5] .

وربما عمد إلى ربط نصوص ديوان الشاعر، مناط الشرح، بنصوص غيره من الشِّعْراء، من وجه، وربطها بالأحداث التاريخية من وجه آخر، من ذلك ما ذكره فيما يتعلق بأبيات عمرو"الميمية"التي يقول فيها [6] :

قَد سَأَلَتني بِنتُ عَمرٍو عَنِ الـ

لَمّا رَأَتْ ساتِيدِِما اسْتَعْبََرَت

أَرضِ الَّتي تُنكِرُ أَعلامَها

لِلّهِ دَرُّ -اليَومَ- مَنْ لامَها

فقد ربط الصَّيْرَفِيّ بين ما نقله عن ياقوت الحموي عن سيبويه، من أن عمرًا قال هذا لما خرج مع امرئ القيس إلى ملك الروم، وأنه أراد بها نفسَه لا بِنْته، أي: أنه هو الذي يبكي، فكنى عن نفسه بها، وما قيل من أن امرأ القيس أشار إلى بكاء عمرو حين صحبه في رحلته [7] ، وذلك في قوله [8] :

بَكى صاحِبي لَمّا رَأى الدَّربَ دونَهُ

وَأَيقَنَ أَنّا لاحِقانِ بِقَيْصَرا

وقد حملته عنايته الشديدة بتقصي أسباب نظم الشِّعْر، على التماس دواعي نظم الشِّعْر المنسوب أو المشكوك فيه، حتى لو كانت هذه الدواعي محل شك، وكان الانتحال فيها واضحًا، من ذلك ما ذكره فيما يتعلق بالبيت المنسوب إلى الْمُتَلَمِّس [9] :

بِأَقْرَبِ دارٍ يا أُمَيْمَةُ فَاعْلَمِي

وما زِلْتُ مُشْتاقًا إذا الرَّكْبُ عَرَّسُوا

فقد صرّح بشكه في نسبة البيت وقصته التي لم يروها سوى لويس شيخو في كتابه"شعراء النصرانية"، وذكر أيضًا أن شيخو لم يفصح عن مصادره. ثم أثبت القصة على سياقتها في"شعراء النصرانية"، ومُحَصَّلها أن الْمُتَلَمِّس بقي زمانًا طويلًا غائبًا عن زوجته -

(1) المصدر نفسه، ديوانه، ص 68.

(2) المتلمس الضبعي، ديوانه، ص 154.

(3) المصدر السابق، ص 14.

(4) كذا الرواية في الديوان، وروي بـ"ولن ترى"انظر: الحاشيتين: 4، 5، ص 15 من الديوان نفسه.

(5) المصدر السابق، ص 153.

(6) عمرو بن قميئة، ديوانه، ص 181.

(7) المصدر السابق، ص 180، الحاشية وما يتبعها في ص 181.

(8) امرؤ القيس بن حجر الكندي، ديوانه، تحقيق: أنور عليان أبو سويلم، ومحمد علي الشوابكة، مركز زايد للتراث والتاريخ، ط 1، العين، الإمارات العربية المتحدة، 2000 م، م 2، ص 425.

(9) المتلمس الضبعي، ديوانه، ص 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت