الدكتور عبدالله اللحياني
قبل الخوض في العلاقة التي بين حروف المدّ، والحركات تجدرُ الإشارة إلى مفهوم كلٍّ من: الحرف، والحركة؛ ليُعلم قدرُ التقارب والتباين بينهما.
مفهوم الحرف:
قال الزَّجَّاج:"فأمَّا حروف المعجم فهي أصواتٌ غير متوافقةٍ، و لا مقترنة، و لا دالَّة على معنًى من معاني الأسماء، و الأفعال، والحروف إلا إنها أصل تركيبها". [1]
ويُفهم من قول الزَّجَّاج ما يلي:
1 _ أن كلَّ ما يُصدره جهاز النطق من أصواتٍ، فإنَّ كلَّ صوت منها يغاير الآخرَ في المخرج، أو في الصِّفة، أو في كليهما يسمى حرفا.
2 _ أنَّ هذه الحروف لا تحمل دلالةً في نفسها و إنمَّا دلالتها بتركيبها مع غيرها.
3 _ أنَّ قضية الأصل هي التي أخرجت الحركات من أن يُطلقَ عليها حروفا.
ويقول القَسطلانيّ:"الحروف جمع حرف، وهو صوتٌ معتمدٌ على مقطع ... محقَّقٍ" [2] ، وهذا التعريف لا يشمل حروفَ المدّ؛ لأنَّها ـ كما يذكر الخليل ـ"لا تقع في مدرجٍ من مدارج اللِّسان، ولا من مدارج الحلق، و لا من مدرج اللَّهاة، إنَّما هي هاوية في الهواء، فلم يكن لها حيِّزٌ تُنسبُ إليه إلا الجوف". [3]
ولهذا زاد التهانوي:"أو مقطعٍ مقدَّرٍ ... ؛ إذ الألف لا معتمدَ له في شيء من أجزاء الفمِ بحيث إنَّه يُقطعُ في ذلك الجزء". [4]
ويقول ابن يعيش:"الحرف إنَّما هو صوتٌ مقروعٌ في مخرجٍ معلوم". [5]