الصفحة 6 من 11

أمّا ما ذُكر من اشتراكهما في الأحكام السابقة فلا يدلّ بحال على أنهما شيءّ واحد؛ إذْ قد يأخذ الشيءُ حكم غيره و إن لم يكن منه بسبب، وإنّما اتّحدا في الحكم والاعتبارات مختلفة:

أمّا عدم الابتداء بهما فلأنَّ الحركة لابدّ أنْ تصاحب الحرف معه أو بعده _ ولكلّ منهما وجه _، لذا لم تقع أولا، و المدّ لا يكون إلا ساكنا، و لا يبتدأُ بساكن.

و أمّا أنّ الحركة لا تتبعها حركة فلأنّ الحرف الواحد لا يكون محلا لحركتين، يقول ابن جني:"الحرف الواحد لا يتحمل حركتين لا متّفقتين، و لا مختلفتين". [23]

و أمّا أنّ المدّ لا يتبعه مدٌّ فلعدم جواز اجتماع الساكنين على غير حدَّه.

و أمّا أنّهما لا يوجدان إلا بحرف فالحركة لما تقدّم، و أمّا المدُّ فلأنه لابدّ أنْ يكون مسبوقا بحركة من جنسه، و الحركة محلُّها الحرف.

و أمّا استعمالهما علامة للإعراب فلخفّتهما، و استمرار الصوت بهما، و لذا لا تخلو كلمةٌ منهما.

أثر جعل حروف المدّ حركة طويلة في الدرس اللغويّ:

من المسّلم به أنّ للأمَّة الإسلامية من التراث الديني , واللغوي ما يتصف بالقداسة، والاستمرار، و إذا كان لتغيير مصطلح لا يغير في حقيقة المسمّى به أثره العظيم على هذا التراث مّما يقطع الصلة بين السابق، واللاحق، فما بالك بالقضايا الكليّة التي تغير حقائق العلوم، وإذا أردنا تتبع المسائل الجزئية لأثرِ اعتبار حروف المدّ حركات طويلة، و مدى خطورة القول بها فسيطول الحديث، و حسبي أنْ أضمّ ما وقفت عليه في مسائل كليّة منها:

1_ سيُلغى تقسيم الحروف إلى حروف صحيحة، و أخرى معتلَّة؛ إذ ليست حروف المدّ إلا حركات طويلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت