2_ استعمال مصطلحات غير تلك المصطلحات التي شاعت عن المتقدمين، أو تسمية الظواهر اللغوية بغير أسمائها، و من ذلك:
أ _ إطلاق القصر على الحذف، ففي قول العرب مثلا: (لا يألُ، و لا أدرِ) ، الأصل (لا يألو، و لا أدري) ، فحُذف الواو، والياء، أمّا الدكتور سلمان السُحيْميّ _ و هو أكثر من توسع في تطبيق هذا المفهوم فيما أعلم _ فيقول:"و الحاصل أنّه لم يُحذف بمعنى أسقط الضمّة الطويلة، و إنّما الذي حصل قصْرُها، أي: جعلها حركة قصيرةً، و كثيرًا ما يعبر النحويون عن قصر المدِّ بالحذف" [24] ، ويزعم أنّ السبب في ذلك النظر إلى الحروف المكتوبة. [25]
و بهذا يُقاس على ما تقدّم كلُّ ما فيه حذف من مثل: (لم يقُلْ، و لم يبِعْ) ، , (الذِ، و التِ) ، و (مفاتيح) ، و (يا عبادِ) ، و (ممَّ) ، ... إلى آخر ذلك.
ب _ إطلاق الحذف على قلب الهمزة الساكنة حرفا من جنس الحركة التي قبلها للتخفيف، فيقال: (راس، و ذيب، و بوس) في (رأس، و ذئب، و بؤس) ؛ إذ يرى الدكتور السحيميّ أنّ الهمزة حُذفت رأسا، ثُمّ مُدّت الحركة التي قبلها عوضا عنها. [26]
ج _ إطلاق الحذف و التعويض على ما سمّاه القدماء البدل، وذلك فيما إذا أبدل حرفُ علّة بحرف صحيح؛ لأنّ الحركة الطويلة لا تكون أصلا، و لا بدلا من أصل، ففي (الأراني، و الثّعالي) حذفت الياء منهما، ثم مُدّت الحركة قبلها عوضا عنها، و كذا يقال في (الخامي، و السادي، و تسنَّى، و تسرَّى، و تقضَّى، و دسّاها) ... إلى آخره.
3 _ إلغاء كثير من صور التقاء الساكنين، و عدم الاعتداد به علة للحذف، فإذا أُكّد الفعل (لا تكتبوا) بالنون حُذفت الواو؛ لالتقائها ساكنة بنون التوكيد، و جعلت ضمّة الباء دليلا عليها، أما عند من يجعل الواو حركة طويلة فالواو حذفت بلا علّة، وبهذا يعلل لكثير من ظواهر الحذف، فما هو إلا عشوائية و اعتباط.