ومغفرته ....
منذ أيام سلمني أخ لا أعرفه كتابًا منكم ومعه كتاب من جهتكم الفضلى وصادف ذلك إبلالًا من مرض طال نحو شهر لم أكتب خلاله حرفًا ولم ألق درسًا، وقد قرأت كتابكم الذي اشتمل كالعادة على قصيدة لا بد من الوافر 18 بيتًا في تقريظ: (صحيفة سوابق) وتجدون طيه إن شاء الله القسم الثاني المشتمل على الفصول العشرين في زلقات شيخنا أبي الفيض، إلا أنها هذه المرة بخطي الدقيق من المسودة كما تصلكم نسخة من: (الشذرات الذهبية) وقد طُبع أخيرًا بطنجة، وهما هدية مني إليكم، ودعْني أبادرْ فأَشد على يديكم مهنئًا بتجلي شاعرية أحلى وأتقن من ذي قبلُ ...
وأشكرك على عواطفك نحوي، وأرجو الله تعالى صادقًا أن يُفرغ عليك الصبر وينيلك الرضا، ويكتب في ميزان حسناتك ما تحملت وتتحمل من آلام الْجَور، وأن يجنبك وإيانا الأسواء والمصائب آمين.
وقد وقفتُ عند رغبتك في المساجلة، والحال لا تساعد على النظم السليم، بَلْهَ المعنى القويم، والشعر المستقيم،-وهذا من تواضعه-حفظه الله-، وهذه محاولة لموازنة حائيتك الحلوة فتقبلها بالرضا، وإن لم تكن أهلًا لذلك:
ألاَ فاهْنَا فَشِيمَتُكَ الصَّلاَحُ * وَغَايَتُكَ التَّرَقِّي وَالْفَلاَحُ
وَخَلْوَتُكَ التِي أَوْلاَكَ رَبِّي* يُظَلِّلُهَا اغْتِبَاطٌ وَانْشِرَاحُ
تَظَلُّ بِهَا حَلِيفَ الْكُتْبِ حِينًا* يُصَاحِبُكَ التَّقَدُّمُ وَالنَّجَاحُ
تُدَوِّنُ ما يَرُوقُ مِنَ الْمَعَانِي* وتُنْشئُ مَا بِهِ طَرَبٌ وَرَاحُ
فَوَاصِلْ يَا رَعَاكَ اللهُ دَرْسًا* بِهِ يَسْمُو مَسَاؤُكَ وَالصَّبَاحُ
وَأَبْشِرْ فَالرَّزَايَا فِي انْصِرَافٍ* وَقَدْ قَرُبَ التَّحَرُّرُ وَالسَّرَاحُ
بَشَائِرُ بِالسَّلاَمِ إِلَيْكَ تَتْرَا* بِهَا يَشْدُوا غُدُوَّكَ وَالرَّوَاحُ
وَيَحْدُوهَا النَّسِيمُ بِعِطْرِ حُبٍّ* وَتُزْجِيهَا إِلَى الْمَاوَى الرِّياحُ
فَطِبْ نَفْسًا بِعَيْشٍ فِيهِ رَوْحٌ * وَرَيْحَانٌ يُدَهْدِهُهٌ السَّمَاحُ
وَبِالْقُرْآنِ وَالأَثَرِ الْمُصَفَّى* يَطِيبُ الْوَقْتُ والسَّهَرُ الْمُبَاحُ
وَأَنْفَاسُ الرَّسُولِ تَفوُحُ طِيبًا* بِجَوِّكَ عِنْدَهَا يَسْمُو ارْتِياحُ [5]
وإليكم أصل الرسالة التي كتبها شيخنا العلامة الأديب محمد بوخبزة-حفظه الله تعالى-بخطه الجميل.
القصيدة الرابعة: تحت عنوان: (أنت للدهر كالسمط (
قال شيخنا أبو الفضل: قرأت في كتاب: (رونق القرطاس ... ) (ص:198) لفضيلة شيخنا قوله:(ومن رسالة لكاتبه عفا الله عنه لصديقه العلامة فريد العصر سيدي محمد المنُّونِي المكناسي:
فبي من هوى تلك المجالس لوعٌ * تَجَل عن التصوير بالنطق والخطِّ
حظِيتُ بِها عند المنونيّ بُرهَةً * فأمتعت نفسي بالرواية والضبط
أفدتُّ بها علمًا غزيرًا وحكمةً * أرتْني تعاجيب المعارف بالقِسط).