6 -التكرار النهائي أو الأفقي:
الكلمة المكررة هنا تقع في نهاية الأسطر الشعرية، أي في قافية القصيدة، بالشكل نفسه الذي أتي في القافية الأولي، وهذا الذي يسمّيه معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب بـ (تكرار النهاية) [1] .
مع هذه البيانات أن كلّ أنماط التكرار يعود الأمر في اختياره إلى موهبة الشاعر في انتقائه، ودقة اختياره، فالشاعر ينتقي الألفاظ التي تحقق تكرارا في الأصوات، وتكرارا في المقاطع، وتكرارا في البيانات، وتكرارا في العبارات، وتكرارا في الوحدات الصرفية، وتكرارا في التراكيب النحوية، و تكاد لاتخلو أي قصيدة شعرية من عنصر التكرار مما يشي برغبة قصوى لدى الشاعر في استخدام التكرار كظاهرة فنية تدعم الحركة الدلالية والإيقاعية في النص الشعري، لأنّ التكرار عنصر بنائي يسهم في فهم أبعاد التجربة الشعرية، والعلاقات البديعية المتنوعة القائمة على أساس التكرار بكلّ أنواعه [2] .
أ-أغراض التكرار: وللتكرار أغراض كثيرة منها:
1 -غرض التأكيد وتقرير المعنى في النفس، كقوله تعالى: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [3] }
وقوله: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا [4] } ، وانظر كيف كرر سبحانه وتعالى كلمة (العسر) ليدلّ على تقرير المعنى في النفس.
2 -طول الفصل قصد أن لا يجيء مبتورا وليس له طلاوة، كقوله تعالى: {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ [5] } ، انظر كيف كرر الله سبحانه وتعالى كلمة"رأيت"و"رأيت"لطول الفصل بين الكلمة الأولى والثانية.
3 -الاستيعاب، كقولك: قرأت هذا الكتاب بابا بابا، فصلا فصلا، سطرا سطرا، وفهمته كلمة كلمة.
(1) عبد المنعم خفاجي، القصيدة العربية عروضها في القديم والحديث، ط 1، (المكتبة الأزهرية للتراث. 4141 ه \ 1994 م) ، ص:164.
(2) العرافي، الحسن بن الحسين، حركة الإيقاع في الشعر العربي المعاصر، ط 1، (دار المعرفة، بيروت- لبنان، 2001 م) ، ص:69 - 71.
(3) سورة التكاثر، آية: 3 - 4.
(4) سورة الشرح، آية: 5 - 6.
(5) سورة يوسف، آية: 4.