الصفحة 1 من 8

الدكتور رعد ناصر الوائلي

كلية التربية /جامعة واسط

عرف الشعر العربي ضربا مجددا من ضروب المديح اتسم بالعفة، والنزاهة في تقصي محاسن الممدوح والتعبير عنها بعيدا عن الغلو والمبالغة في إظهار محاسنه منذ ولادة الرسول الأكرم (ص) وفتوته وبلوغ أشدّه ثم بعد وفاته فتعاقب الشعراء على ذلك ابتداء بعمه أبي طالب الذي مدحه بأبيات تتوقد العاطفة في جنباتها لملازمته إياه ابان طفولته ومن بعده حسان بن ثابت, وكعب بن زهير, وكعب بن مالك, وعبد الله بن رواحة, والعباس بن مرداس ... وسواهم. ثم في العصور المتأخرة كأبي حنيفة النعمان والشراقسطي. والابيوردي لا غبار عليها. بيد أنّ الاختلاف بدا واضحا في وسيلة التعبير عنها سواء أكان ذلك في الشكل ام المضمون فالشاعر حسان بن ثابت انصبَ مديحه على إظهار مناقب الرسول الأكرم (ص) وشمائله وهي بالحقيقة أخلاق الإسلام. وكانت غايته غير المرئية أظهرها من خلال شخص الرسول الأكرم وليساهم كسواه في الدعوة التي استعر أواراها بعد ان تحولت من سرية الى علنية , لما كان لهذه الشخصية من تأثير في نفوس المسلمين وعبق لما ُعرف عنه بالصادق الأمين. فالتفوا حوله مادحين الدين من خلال شخصه الكريم. ومن الشعراء - لاسيما في العصور التي تلت الدعوة الإسلامية - من وظفوا أنفسهم لذكر المعجزات الاحمدية التي خصّ الله بها نبيه الكريم كما فعل ذلك الشراقسطي [1] ، والبوصيري، كما ألح بعض الشعراء في طلب الاعتذار والتوسل والرجاء ككعب بن زهير مثلا. حتى أضحى هذا النمط من الاعتذار عنصرا ضروريا في قصائد المديح. سار الشعراء على نهجه؛ بل الحوا عليه.

ثم ظهر مضمون جديد اختلف في مضمونه عن سابقيه إذ اتخذ من نعال الرسول الأكرم وسيلة للتوسل والرجاء كما هو واضح عند أبي الربيع الكلاعي [2] .

ومثلما ألفينا اختلاف الشعراء في مضامين قصائدهم - فإننا وجدناهم في شكل القصيدة وتركيبها- ففي الاستهلال الذي يأتي في مقدمتها نرى اغلبهم الأعم يقف على الأطلال او يتغزل بغزل يكاد يشعرنا انه غزل صرف حتى يصل الشاعر إلى الرسول الأكرم بشخصه (أثناء حياته)

(1) هوامش البحث:

ينظر المجموعة النبهانية:3/ 188

(2) صاحب كتاب الاكتفا في سيرة المصطفى (ت اوائل القرن السابع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت