الصفحة 6 من 8

عليها البلى وأضحت ترفا يتفوّه بها هؤلاء أنى حين, وفي كل المناسبات بدون تطبيق فعلي لإنقاذ دماء المسلمين.

ثانيا: توافق الروح الإيمانية التي يتسم بها الشعراء مع روح الإسلام المتمثلة بشخص الرسول الأكرم (ص) فأضحى ذلك متنفسهم في بعث الهمم وتشجيع العامة وزرع الأمل في نفوسهم فالأمة القادرة على إنجاب شخص كالرسول محمد (ص) قادرة على الدفاع عن نفسها ورصّ صفوفها أمام من يحاول اجتثاثها.

ثالثا: إنّ المتتبع للحياة الاجتماعية في عصور الأندلس الأولى (الطوائف والمرابطين) . يلفي _وبوضوح_ تعاظم موجة الزهد والتصوف كرد فعل لحالة الانحطاط الخُلقي الذي سرى في مرافق الحياة العامة والخاصة. فضلا عن اشتداد الأزمات المادية والعوز والمرض من جراء انتشار بعض الأوبئة والزلازل [1] فكان الصوت الذي يدعو إلى اللجوء إلى الله هو الأكثر دويا في خضم ضنك الحياة ومرارتها.

رابعا: تقليد كل ما هو قادم من الشرق باعتباره المثال الواجب الاقتداء به فكان للمعان نجم السهر وردي وابن الفارض وابن عربي والبوصيري من أعلام المديح النبوي اثر واضح ترك قسماته على شعراء الأندلس حتى وان كان تقليدا أعمى على نحو ما ذهب إليه ابن بسام في ذخيرته حينما عد أهل هذا الأفق (الأندلس) (أبَوا إلا متابعة أخبارهم المعتادة رجوع الحديث إلى قتادة حتى لو نعق بتلك الآفاق غراب او طنّ بأقصى الشام والعراق ذباب لجثّوا على هذا صنما وتلوا ذلك كتابا محكما) [2] .

خامسا: جبل معظم الأندلسيين على مشاهدة مظاهر الاحتفال بميلاد السيد المسيح من النصارى الذين يعيشون معهم كل يوم محاولة لإثبات تواجدهم العددي (الديني) وكأني بهم يشعرونهم, (إننا هنا) على الدوام فكان هذا دافعا مهما لتمسك الشعراء المسلمين بالمديح النبوي وما يحيط بهذا الشعر من احتفالات بالمولد النبوي وهو محاط بهالة من التقديس والتعظيم.

6.إن موسم الحج الذي ينتظره المسلمون في بقاع الدنيا اجمعها ومنهم أهل الأندلس الذين ما فتئوا يعدون العدة له تقربا لله وإحقاقا لإحدى شعائره من جهة. ولإبقاء حبل الود متأصلا بالجذر المشرقي من جهة أخرى. فحملت الرحلة إلى بيت الله ومجاورة نبيه الكريم (ص) نفحات صوفية لاشك في عظم مقامها وتقديرها لما كان يعانيه الرائمون للحج من أهوال ومتاعب ومخاطر بينّة. فكان الاحتفال السنوي بمهرجان الحج وما يرافقه من استقبال صاخب دفعت الشعراء إلى التغني بهذه المناسبة ووصفها معرجين في معرض وصفهم هذا على ذكر معجزات الرسول (ص) ومناقبه.

(1) ينظر: في الحياة الاجتماعية في الأندلس ص 19 التاريخ الأندلسي للحجي: ص 284

(2) الذخيرة في محاسن اهل الجزيرة 2/ 66

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت