الصفحة 8 من 8

منه- كما أرى- بالتناسب بين المقدمة ومحتوى النص [1] . فضلا عن عدم توافق هذه الأغراض الشعرية وشخصية الممدوح (الرسول الأكرم) تلك الشخصية التي عرفت بالتعفف والسمو. فعلى الناظم ان يحتشم في المديح النبوي ويتأدب كما يقول الحموي [2] . استنادا إلى الآية الكريمة {يا أيها الذين امنوا اذا ناجيتم الرسول ... } [3] .

كما انماز شاعرنا بتأنفه عن ذكر مآثر السلاطين والأمراء او التنويه بأفضالهم كما عهدنا ذلك عند بعض الشعراء الأندلسيين في أثناء مدحهم لشخص الرسول، كما نراه قد تأنف أيضا عن فكرة الإنابة في مدح الرسول (ص) نيابة عن السلطان او الأمير مما يفقد مصداقية العاطفة وحرارتها والتي كانت إحدى السمات الغالبة في البلاط الأندلسي ودواوينه. اذن كان التوجه نحو الجناب المحمدي وما يحيط بهذه الشخصية من أسباب الوقار في نفوس المسلمين حتى غدت الملاذ في اللأواء الدافع الأساس الذي حدا شاعرنا لقول المديح.

مما هو واضح على مطلع القصيدة البائية من- ناحية المضمون- تلك السذاجة في طرح حقيقة تعارف الناس عليها غير منكرين. هي إثبات حقيقة النبوة فقال [4] :

محمد النبي بلا ارتياب اجلّ فتى مشى فوق التراب

في حين عقد مطلع قصيدته الثانية الرائية باستهلاله بالدعاء إلى هذا الجناب المبارك بعد وفاته وهو رهين القبر مع ضجيعيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من بعد فقال [5] :

سقى الله وابل صوب مطر ثرى ضمّ أشلاء خير البشر [6]

ومما هو واضح أيضا أنّ القصيدتين تتألفان من انساق ثلاثة, الأول منها: مدح الرسول (ص) وابرز صفاته المعنوية والمادية كقوله [7] :

وانجد باسل ركب المطايا وقاد سوابق الخيل العراب

وأشجع من تدرع في نزال وأروع من تلفع في ثياب

وفي قصيدته الثانية قوله [8] :

وأحماهم لحمى المسلمين ... إذا ما حمى من كفر

رفيع المكان سخي البنان ... جريء الجنان جميل النظر

فهي كما يبدو صفات معنوية ومادية أثرت عنه وتناقلته كتب السيرة فضلا عمّا صوّره عمه أبو طالب الذي فتق أكمامها وما نقله حسان بن ثابت الذي برع في تقريب صورة الرسول الأكرم.

(1) ينظر: مقدمة القصيدة العربيّة،184.

(2) ينظر خزانة الأدب: ص 14 وللاستزادة أيضا ينظر مقدمة القصيدة العربية في الشعر الأندلسي: ص 184.

(3) المجادلة الاية 12

(4) الديوان ق 7

(5) الديوان ق 14

(6) الديوان ق 14

(7) الديوان ق 7

(8) الديوان ق 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت