فهرس الكتاب
يريدُ: وَإِساءُ، و (الإِساءُ) : الدَّواءُ، في موضع رَفْعٍ، فَقَصَرَهُ؛ ولا فرق عند البَصْريِّين بين المنصوبِ وغيره [1] .
وقال، وَقَصَرَ ماجاءَ على وزن مبالغة اسم الفاعل [2] :
وَالقارحُ العَدَّا وَكُلُّ طِمِرَّةٍ ... مَا إِنْ تَنَالُ يَدُ الطَّويلِ قَذَالَهَا
قصر (العَدَّاء) وهو (فعَّال) من العَدْوِ، ولم يأتِ في صيغةِ المبالغةِ مقصورٌ حتَّى يُحْمَلَ هذا عَلَيْهِ [3] .
وعلى العكس من قصر الممدود مدُّ المقصور، قال [4] :
وَجُلَنْدَاءَ فِي عُمَانَ مُقيمًا ... ثُمَّ قيسًا فِي حَضْرَ مَوْتَ المُنيف
وإِنما هو (جُلَنْدى) مقصورًا [5] ، وهو صاحبُ عُمَانَ من الأزْدِ.
ومَدُّ المقصورِ نوعٌ من الزِّيادة في الكلمة، مثلُهُ تحريكُ السَّاكِن؛ وتسكينُ المُتَحَرِّك نوعٌ من الْحذْفِ كَقَصْرِ المَمْدودِ؛ وقد ورَدَ كلٌّ مِنْهُمَا في شِعْرِ الأَعْشى، قال [6] :
نَحْنُ الفَوَارِسُ يَوْمَ الحِنْوِ ضَاحِيَةً ... جَنْبَيْ فُطَيْمَةَ لاَ مِيلٌ وَلاَ عُزُلُ
يُريدُ: (عُزْل) جَمْع (أَعْزَل) أي: لا رُمْحَ لَه، وأمَّا (العُزُل) بِضَمَّتَيْن فهو كـ (الأَعْزَلِ) ، وجَمْعُهُمَا «عُزْلٌ وَأَعْزَالٌ وَعُزَّلٌ وَعُزْلاَنٌ وَمَعَازِيلُ» [7] فعندما حَرَّك الساكنَ أَشْبَهَ الجَمْعُ المُفْرَدَ. وقال [8] :
أَذَاقَتْهُمُ الحَرْبُ أَنْفَاسَهَا ... وَقَدْ تُكْرَهُ الحَرْبُ بَعْدَ السَّلِمْ
فَحَرَّك اللاَّمَ بالكَسْرِ ليستقيمَ له الوزن، وحَمَلَهُ ابنُ جِنِّي على لُغةِ مَنْ يَقولُ مِنَ العَرَبِ: هَذا عَمُرْو، وَبَكُرْ، وَمَرَرْتُ بِعَمِرْو، وَ: بَكِرْ «فيَنْقل حَرَكَةَ الرّاء إِلى ما قبلها؛ وإِنَّما جازَ ذلكَ لأنّه إِذا حُرِّكَ ما قبل الرّاء فكأنَّ الرّاء متحرِّكة» [9] ومِنْ هذا يكونُ تحريكُ الأعشى لاَمَ (السَّلْم) في البيت.
وقال، وقد سكّن المتحرّك [10] :
حَتّى إِذا فِيقَةٌ في ضَرْعِهَا اجْتَمَعَتْ ... جاءَتْ لِتُرْضِعَ شِقَّ النَّفْسِ لَو رَضَعَا
عَجْلًا إِلى المَعْهَدِ الأَدْنى فَفَاجَأَهَا ... أَقْطَاعُ مَسْكٍ، وَسَافَتْ مِنْ دَمٍ دُفَعَا
فقوله: (عَجْلًا) هو «مصدَرُ عَجِلَ (كَطَرِبَ) ، سكَّنَ الجيمَ لِضرورةِ الوزن» هذه عبارةُ الشَّارح ـ رحمه الله ـ وأحسب أنّ الشّاعر قال: (عَجْلى) ، فكتبها النَّاسِخُ بالمَمْدودةِ فوقع الوَهْمُ.
وقال [11] :
(1) ضرائر ابن عصفور (117) .
(2) الديوان (79) .
(3) الإنصاف في مسائل الخلاف (2: 752) .
(4) الديوان (365) .
(5) الخصائص (3: 214) .
(6) الديوان (78) .
(7) القاموس: (عزل) .
(8) الديوان (89) . وروايته: « .... السَّلَمْ» والسَّلَم والسِّلْم والسَّلْم والسَّلام بمعنًى واحد؛ ولا شاهد فيها. أَمَّا كَسْرُ اللاّم فَرِواية ابن جنّي.
(9) سر صناعة الإعراب (80) .
(10) الديوان (155) .
(11) الديوان (417) .