قلت: نعم , فإن السيد ركن الدين [1] نقل عن سيبويه أنه اسم صريح غير ظرف لوقوع"صحيحٌ أو سقيمٌ"في جوابه , لأن الجواب ينبغي أن يكون مطابقا للسؤال , و الجواب في قول"كيف زيد"إما"صحيحٌ أو سقيمٌ"و قوله"صحيحٌ أو سقيمٌ"اسم صريح غير ظرف , فكذا ما هو السؤال وهو كلمة"كيف"فتكون هذه الكلمة اسما صريحا غير ظرف. انتهى. ثم إنه نقل أيضا عن سيبويه الرد على من ادعى ظرفيتها قياسا على"أين"بجامع العمل في الحال في قولهم"كيف زيد ضاحكا"و"أين زيد قائما"بأن"أين"في المثال المذكور لما كانت تجاب بالظرف في قولهم"في الدار"- مثلا - كانت ظرفا بخلاف"كيف"فإنها تجاب بما تقدم.
فإن قلتَ: قد نقل عن سيبويه القول بظرفيتها!
قلتُ: نعم , وقع ذلك منه أيضا إلا أنه مردود فلا يتمسك به.
فإن قلتَ: يلزم في كلاميه التنافي!
قلتُ: لا يلزم , لاحتمال أنه رجع عن المرجوح إلى الراجح لمّا ظهر له دليله , بدليل استدلاله للراجح دون المرجوح , و لاحتمال كون إطلاق الظرف عليها من قبيل المجاز حسب ما تقدم عن ابن مالك , و قوله بنفي الظرفية يريد به الحقيقة و لا ينافي هذا. و قد نص ابن الحاجب [2] على أن أسماء الاستفهام والشرط حكمَها في وجوه الإعراب حكمُ"كم", و بيّن أن في"كم"وجوهًا أربعةً:
? النصبُ إذا كان بعدها فعل غير مشتغل عنها بضميرها نحو"كم ضربت يومًا".
? و الجرُّ إذا كان قبلها حرفُ جر أو مضاف.
? و الرفعُ على الابتداء إذا لم تكن ظرفًا و لم يكن بعدها و قبلها ما ذكر سابقًا.
? و الرفعُ على الخبرية إن كانت ظرفًا.
و نص أيضًا على أن المبتدأ إذا كان مشتملا على ما له صدر الكلام كالاستفهام يجب تقديمه ويتعين , و مثّله بقوله نحو"مَنْ أبوك" [3] قال بعض الشارحين لكلامه: فإن"مَنْ"مبتدأ اشتمل على ما له صدر الكلام و هو الاستفهام فإن معناه"أهذا أبوك"و""
(1) أظنه يقصد السيد الحسن بن محمد بن شرف شاه الحسيني الأستراباذي، ركن الدين (المتوفى: 715 هـ) فإن له شروحا على كافية ابن الحاجب و له غير ذلك , و يقال له: الركني. طالعت بعضها مخطوطا و لم أظفر بالمسألة المنسوبة إليه و الله أعلم
(2) في الكافية (ص 36) .
(3) في الكافية (ص 16) .