هشام: و هو حق يؤيده الإجماع على أنه يقال في البدل"كيف أنت صحيحٌ أم سقيمٌ"بالرفع و لا يبدل المرفوع من المنصوب. انتهى. [1]
وأنا أقول: معنى عدم التصرف هنا هو الملازمة للنصب على الظرفية , و القول بذلك باطل , لأنها تقع خبرا و حالا و مفعولا مطلقا كما نص عليه ابن هشام في المغني , و تقع فاعلا , قال الكوفيون و ابن مالك [2] في قوله تعالى {وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} إن التقدير: كيفيةُ فعلنا بهم , أن [3] السعد التفتازاني قال في التلويح ما نصه: و ذكر بعضهم أنه سلب عنها معنى الاستفهام واستعملت اسما للحال كما حكى قطرب عن بعض العرب (انظر إلى كيف يصنع) إلى أي حال صنعته. انتهى [4] فكيف يكون [5] بعدم تصرفها مع وجود القول بخروجها حتى عن معنى الاستفهام , فظهر بذلك بطلان ما قاله المعترض من كونها ظرفا غير متصرف.
فإن قلتَ: فما الدليل على جواز كونها مبتدأ؟
قلتُ: لنا أدلة كثيرة على ذلك , منها ما هو بطريق الإلزام و منها ما هو بطريق التحقيق.
أما الأول: فهو إبطال كلام الخصم ما تقدم من إثبات كونها اسما , و الأصل في كل اسم مجرد عن العوامل جواز كونه مبتدأ إلا لمانع , و من ادعى المانع فعليه البيان.
و أما الثاني [6] : فهو أن ابن هشام نقل عن السيرافي و الأخفش أنها اسم غير ظرف و أن تقديرها في نحو"كيف زيد" ( [أ] صحيح زيد. و لاخفاء في صحة إعراب"صحيحٌ"مبتدأ لأنه صفة فكذا ما) [7] هو بمعناه و هو"كيف".
فإن قلت: هل لذلك من نظير؟ أي أنه إذا كان لقولنا"أصحيحٌ"- مثلا - حكمٌ يكون لما هو بمعناه و هو"كيف"؟
(1) مغني اللبيب (272) و في المطبوع (و هو حسن و يؤيده ... )
(2) في شرح التسهيل في باب الفاعل. و كذا نقل الشيخ خالد الأزهري في التصريح شرح التوضيح في آخر باب ما ينصب مفاعيل ثلاثة
(3) كذا.
(4) من شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه. (1/ 227) للسعد التفتازاني
(5) كذا.
(6) من الإلزام , لأنه سينص على طريق التحقيق بعد قليل.
(7) ما بين ملحق بهامش الأصل و الزيادة [أ] من مغني اللبيب.