أفاده ابن حجر , أو غير مهموز مع ضم الدال و تشديد الواو [1] أي: ظهور الوحي الإعلام بالشرع أو الموحى , و هو كلام الله المنزل على نبي , و هذا عند أهل الشرع , و أما في اللغة فهو الإعلام في خفاء , وأصله ما يدل على التفهيم من كلام أو كتابة أو نحوهما , وفعله الأفصح أوحى , وجاء وَحَى - فمحلُّ (كيف) نصبٌ على الخبرية.
? وإن حكم بأنها زائدة فمحلها رفع؛ إما على الابتدائية المتعينة عند سيبويه أو على الخبرية كما يرشد إليه كلام ابن هشام [2] و السيد الجرجاني مع اختلافهما في المسوغ , فإن ابن هشام جعله تعارض الأدلة بين سيبويه و الجمهور , و الجرجاني جعله اعتبار القلب المجوز للحكم على كل منهما كما هو للآخر , و ذكر في شرحه على المفتاح أن كون النكرةِ المبتدأَ كثيرٌ في كلام الفصحاء [3] . انتهت عبارتنا.
قال المعترض فيما بلغنا عنه: لا يصح جعل"كيف"مبتدأ لأنها ظرف لا يتصرف , وشن في ذلك الغارة و هو مختفٍ من الخوف بمغارة , لعلمه بأنه لم يكن من السُبّق بالحلبة و أنه لو ظهر لأظهر سلبه فاسْتتر خشية الفضيحة عندما تقام عليه الأدلة الصحيحة بالعبارات الفصيحة فتَعْلق به مصائبُ الحتوف لأن الجنة تحت ظلال السيوف. و كلامه هذا و إن كان من البطلان بمكان و لوضوحه لا يحتاج إلى بيان لأهل الإمكان , لا بأس برده و تزييفه و ردع قائله و تعنيفه فنقول:
قوله"لا يصح إلى آخره"دعوى لا دليل عليها يقوم فهي بمثابة هذيان محموم , وقوله"لأنها ظرف لا يتصرف"مردود , فقد نقل ابن هشام عن ابن مالك أنه قال ما معناه: لم يقل أحد إن"كيف"ظرف , إذ ليست زمانا و لا مكانا , و لكنها لما كانت تفسر بقولك: على أي حال , لكونها سؤالا على الأحوال العامة سُمّيت ظرفا لأنها في تأويل الجار و المجرور , و اسم الظرف يطلق عليها مجازا [4] . انتهى , ثم قال ابن
(1) يعني (بُدُوّ) .
(2) في الأصل: هاشم هنا و في الموضع الذي يليه.
(3) انظر المصباح في شرح المفتاح في باب المسند و القلب (ص 202) . وهذا التلخيص لمذهب سيبويه و ابن هشام و الجرجاني واختلافهما في المسوغ مع العزو لشرح المفتاح كذلك موجود بنصه تقريبا في مقدمة تحفة المنهاج لابن حجر الهيتمي. وأصل المسألة في مغني اللبيب في أول الباب الرابع.
(4) انظر في هذا إطلاق اسم الظرف على أسماء الاستفهام أمالي ابن الشجري المجلس (34)