الصفحة 15 من 26

يعبر أحد الصراط حتى يقف على القنطرة، وما القنطرة، موقف المحاسبة، مقف تصفية الحسابات، حتى يُقتصَّ للشاة الجلحاء من الشاة القرناء، الشياه تنطح شاة بقرون شاةً بلا قرون، فتقتصُّ الشاة من الشاة؛ فماذا سيصنع الظالمون؟!

الذي ظلم في بيعه، في شرائه، زوجَته، أولادَه، ظلم فصيلَه، ظلم الأمةَ، ظلم الناس ..

ثم يقال: ليجتزْ الأنبياء، ويجتاز كل نبي، وراءه أمته.

وأول أمة تجتاز هي أمتكم، أمة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، يتقدم النبي صلى الله عليه وسلم، فيجتاز الصراط كلمح البصر، لا تمسه النار، ريحها ولا وهجها ولا حرارتها .. ثم يأتي دورك لتجتاز الصراط، لا تنفع السرعة ولا القوة البدنية، لا ينفعك إلا التقوى -أيها المحب- يقول ربي سبحانه وتعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} يا الله! أي وارد على النار؟ {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا} اللهم! اجعلنا من المتقين {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [مريم:71 - 72] .

كونوا من المتقين عباد الله ..

حياكم الله يا أهل إدلب العز والشموخ، والإسلام .. حياكم الله يا أهلها ويا ضيوفها .. أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا؛ أن يجعل أرضكم أرض نصر وتمكين، وثبات وعزّ للمسلمين.

غزوة الأحزاب عبرة وعظة:

إخواني .. التاريخ يعيد نفسه، وما أشبه الليلة بالبارحة .. دعوني أكتفي في الخطبة هذه بقصة واحدة، قريبة من قصتنا هذه .. قريبة جدًّا، ونسأل الله أن تكون خاتمتنا كخاتمة قصتنا هنا ..

اجتمع الكفار .. اجتمع الغرب والشرق، اجتمع الفرس والروم، اجتمع كل من يحارب ‹لا إله إلا الله›؛ لحرب أولئك .. وتلك البلدة الصغيرة، حشدوا الطائرات، الدبابات، الراجمات، الصواريخ، الجنود، المرتزقة .. ستة أشهر من التحشيد، الناس ينتظرون الهجوم، تحالفات دول وقوى، أطماع مختلفة .. قالوا: لنجعل تلك البلدة مقبرة، سنفنيهم فيها، سندفنها عليهم .. جاءت ساعة الصفر؛ بدأ الزحف على تلك القرية الصغيرة، سمع أهل تلك المنطقة أن هنالك زحفًا أمميًّا عليهم؛ بدءوا يعدون العدة، الشباب التحقوا بالجهاد، فعلوا السبب، حصنوا المنطقة، عززوا نقاط الرباط، تعلقوا برب العالمين، قاموا بعمل إحصائية: كم عددنا؟ أحصوا كل المقاتلين، فإذا بالعدد ثلاثة آلاف مقاتل .. بينما العدو أتى بأعداد لا تحصى، أتى الخبراء العسكريون قالوا: الهجوم سيأتي من ثلاثة محاور، الشمال والشرق والغرب، أما منطقة الجنوب فمحمية فيها حلفاء لنا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت