الصفحة 2 من 85

طبعًا أيها الأخوة التمكين الكامل لم يحدث، وكذلك مفهوم تطبيق الشريعة أيضًا عند بعض الإخوة غير مستقيم، فالمُمَكّن الذي مكّنه الله -سبحانه وتعالى- في الأرض تجب عليه أمور وتجب له أمور، له حقوق وعليه واجبات، فلا يَطْلُب من الناس فقط الذي له أما الذي عليه نحو الناس لا يُطْلب منه، ويرى أن تطبيق الشريعة أو تحكيم الشريعة في الناس هو فقط الذي له؛ فيجب على الناس أن يسمعوا له ويطيعوا ويتركوا المنكرات ويقوموا ببعض المستحبات أو بعض الأمور التي من الشريعة التي ليس فيها نصوص قاطعة أو هناك خلاف بين الناس عليها، فجيب عليهم أن ينفذوها. أما هو من حيث توفير مأكل ومشرب وصحة للناس وبعض الحقوق التي للناس عليه، فهذه ليست واجبة عليه ولا من تطبيق الشريعة.

مثًلًا لو أن المجاهد رأى شخصًا في قارعة الطريق سكرانًا، وهو في الرمق الأخير يريد ماءً ليشرب، فهل يسقي هذا المسلم السكران الماء أم يقيم عليه الحد؟ ما هو الواجب في حقه الآن؛ تنفيذ حكم الله أم أن يسقي هذا المسلم؟

لا شك أن كل واحد منكم سيجيبني أن الواجب عليه أن يسقي هذا المسلم، وبعد ذلك يقيم عليه الحد، فهذا حكم الله وهذا حكم الله، وكلا الأمرين سواء، فيجب عليه أن يسقيه وبعد ذلك يقيم عليه الحد، وإن أقام عليه الحد وهو في هذه الحالة فضربه ومات هذا المسلم فعليه الدية؛ لأنه قتل مسلمًا بفهم غير صحيح ولو كان متأولًا.

فهذه بعض المفاهيم المهمة، كثير من إخواننا اليوم يظن أن تطبيق الشريعة هو فقط مسح الصورة من السوق، توقيف الأغاني، أمر المرأة بالحجاب، والحجاب عنده أن تغطية المرأة لعينيها واجبة، وكذلك بعض المنكرات الظاهرة في الشارع، فهذا هو تطبيق الشريعة عنده، فإذا لم يرَ هذه المنكرات التي في الشارع وإن كان بعضها من الصغائر قد تغيّرت؛ فهذا عنده أنك لم تطبق الشريعة، وهذا فهم قاصر لشريعة الله -سبحانه وتعالى- وفهم معوج.

فمثلًا عندنا في الشريعة هناك أمور مهمة؛ دعوة الناس إلى التوحيد، وإلى الواجبات، وإلى دفع العدو الصائل، فهذا هو تطبيق الشريعة؛ ولكن هو يغفل هذه ولا يذكرها، وإلا يجب على الناس اليوم أن يدفعوا العدو الصائل؛ كما قال شيخ الإسلام:"ليس بعد الإيمان أوجب من دفع العدو الصائل"، فالاشتغال بدفع العدو الصائل من تحكيم الشريعة، بل من الواجبات في الشريعة؛ أننا نذهب نقاتل وندفع العدو لا أن نهرب، وتكون عندنا برامج خاصّة مثلًا؛ عند القاعدة الآن برنامج خاص أن يعدّوا أنفسهم الآن ويرتبوا وضعهم ويؤسسوا جماعتهم!

فعنده من أجل تأسيس الجماعة وترتيب وضعه والإستعداد، يترك لأجل هذا جهاد الدفع وواجبات كثيرة من الشريعة، فهذا عنده عادي ولا يدخل في تحكيم الشريعة، ولكن لو فعلها غيره دخلت في تحكيم الشريعة ولم تجز، هذا فهم مغلوط، وفهم خاطئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت