الصفحة 26 من 85

وإن من حكمة الله أن يسخر لنصرة دينه ولإعلاء كلمته من جمع الدين والخلق ولهذا انظروا في الناس فمن رأيتموهم زينهم الله تعالى بمكارم الأخلاق وحلاهم بحليتها فاعلموا أنه سيسودهم بدينه ويمكنهم به لا محالة ومن رأيتموهم خلاف ذلك فسيضمحلون لا محالة.

9 -الواقع ومعادلة الصراع؛ يجب على المجاهدين خاصة معرفة الواقع ومعادلة الصراع ومشاريع الأعداء ووعيها الوعي المطلوب فالله سبحانه قد وضع للحياة سننًا وجعل لها أسبابًا تثمر مسبباتها فمن أخذ بأسباب النجاح أثمرت له ثمارها ومن فرط فيها تشتت عليه شمله وضاع عليه هدفه، حتى الأنبياء أمروا في صراعهم مع أعدائهم أن يأخذوا بهذه الأسباب ولهذا لما حصل التقصير فيها في معسكرهم حبس عنهم النصر كما في قصة غزوة أحد حتى نزل قوله تعالى: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .

وإن من أعظم ما يفرح الطغاة ويستفيدون منه مشروع جهادي جاهل بواقع الحياة يضاف إليها غفلة تامة بمعادلة الصراع في بيئة ساذجة سياسيا لا يدري عن مشاريع الأعداء وطرق مكرهم وكيدهم فينظر العدو إلى هذا المشروع على أنه مادة خام لتكريس طغيانهم أو لحرق المشروع الجهادي واستغلاله في إيجاد توازنات يحتاجها العدو أو تغيير توازنات موجودة إلى حيث يستفيد من هذا التغيير أو يحرق المشروع الجهادي في صراع آخر فيقف بعد ذلك على حطامهم محققًا أهدافًا طاغوتية لم يكن يحلم بتحقيقها لولا سذاجة القائمين على المشروع الجهادي ولهذا يمكن توظيف الجهاد للقوى المعادية للإسلام و هذا أمر يمكن حصوله بل هو واقعٌ اليوم في بعض الصور.

سَتُبْدِي لَكَ الأيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلًا ... ويَأْتِيْكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ

ولهذا فإن المشروع الجهادي إن لم يكن واعيًا بكل تداخلات وتجاذبات الواقع الذي تتصارع فيه القوى الدولية والإقليمية في ساعة وجودها فهو مفرط في أعظم أسباب النجاح؛ لأن معرفة العدو أعظم قوة، ولن يجني المشروع الجهادي إذا فرط بهذه المعرفة إلا على نفسه، ثم إن أمة الإسلام هي أمة العلم والوعي والمعرفة، وليس المسلم مطالبًا بأن يسلك مشاريع جاهلة وأن يؤيد من يفرط فيما أمر به الله سبحانه من الإعداد فيجني ثمار تفريطه على نفسه وعلى الأمة، إنما يطالب المرء بسلوك المشاريع التي يرى أنها استكملت أسبابها الرشيدة.

وهنا لو نظرنا وعشنا واقعنا لوجدنا أغلب هذه النقاط والأخطاء التي ذكرتها سابقًا هي التي يقع فيها بعض المجاهدين، ثم جاءت دولة العراق وغلت وتنطعت وتشعبت فيها أكثر حتى قسمت أمة الإسلام إلى فسطاطين إما معنا أو ضدنا، فإن كنت معهم كنت أنت الناجي وإن كنت ضدهم فأنت حلال الدم والمال وهذا من قول العدناني عندما قال: (من أراد شق صفكم فأفلقوا رأسه وأخرجوا ما فيه) ثم جاء قول البغدادي ونفي التوحيد عن أهل اليمن وأبطل الجماعات المجاهدة، وهذه نتيجة المرض الفكري المتصاعد معهم؛ بدأ بتحليل الدماء بحجة قتل المصلحة ثم بتكفير المسلمين وقتلهم وأخذ أموالهم وبيوتهم .. الخ.

ولو سلمنا أن البغدادي خلفية للمسلمين أو لقطر من الأقطار وعنده السلطان والقوة والشوكة واتفق عليه أهل الحل والعقد وأهل هذا القطر بايعوه واعتبروه إماما لهم ويسمعون له ويطيعون فهل إن خرج من يعارض الإمام جاز له تكفيرهم وقتلهم وأخذ أموالهم والاجهاز على جريحهم ويقتل الأسير وقبلها يعذبه؟!

فهل البغاة كفار؟ حتى يتم التعامل معهم مثل معاملة الكافر!

وهناك مراحل في التعامل مع البغاة هل عندهم شوكة أو لا؟ أم هم مجرد معارضين يستطيع الخليفة البغدادي أن يطردهم أو يفرقهم أو يسجنهم وليس الحل أن يقتل كل من خالفه، وبهذا يتبين أن دولة العراق ترى أن كل من خالفهم وقاتلهم مرتد كافر.

وإلا لماذا تطبق احكام قتال الكفرة والمرتدين على المسلمين؟!

ومن خلال خطابات الدولة وكذلك جلوسي معهم تبين لي أنهم أهل كذب وخبث ومكر وحيلة وخيانة وهذه كلها من موانع الهداية فنسأل الله العافية والسلامة، فلم يصدقوا بوعد ولا عهد وقد أقسم البغدادي بالله العظيم أمامي وبحضور العدناني ونائبه أبو علي الأنباري وغيرهم من شورى الدولة فقال: (أقسم بالله العظيم لو جاء قرار الدكتور أيمن أن أرجع للعراق أسمع وأطيع وأرجع للعراق وهو مثل الجبل من الهم على صدري وأسلم لهم قيادة الشام يقصد لجبهة النصرة) ثم قال: (لكن الشام ليس بأيدي أمينة يقصد جماعة الجولاني لأنه يسميهم شرذمة الجولاني)

وفي جلسة ثانيه سألت البغدادي هل أنت مبايع للدكتور أيمن؟

قال: (نعم) ثم ذكر لي نص حديث البيعة كما جاءت في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، واعلم وأنتم تعلمون أن الفتنة عمت وطمت والآن الجيل الثالث من المجاهدين متأثرون بفكر الدولة وهذا يرجع لعدة أسباب منها قوة إعلام الدولة وسبب آخر يرجع لسكوت قيادات تنظيم القاعدة فظهر التنظيم أنه ضعيف والدولة صوتها الأعلى بخطابات العدناني العنترية فسكوت قيادات تنظيم القاعدة وعدم تبيان خطأ منهجية الدولة جعل شباب الأمة يتجه لهم فهنا ضاعت الأمانة بالصمت القاتل للتيار الجهادي ثم سبب آخر جعل من الدولة قوة هو شراء الناس بالأموال التي يملكونها إن كانت غنائم أو أموال النفط أو أموال المسلمين المسروقة بحجة أنهم مرتدون فجعل الدولة تملك أموال وتشتري ذمم المجاهدين والمسلمين بالأموال وخاصة إن كان الطرف المقابل بحاجة ماسة للأموال وبهذا السبب يعملون دعاية ضد تنظيم القاعدة أنه انتهى ولا يساعد جنوده وأفراده وأنه أصبح ضعيفًا ولكن ربك بالمرصاد لأنهم من قبل كانوا كذلك لا يملكون الأموال فمن الله عليهم وزادهم من فضله ثم بغوا في الأرض وعاثوا فيها الفساد ولم يجعلوا الأموال التي تنفق خالصة لله من أجل نصرة الدين والمستضعفين من المسلمين بل جعلوها من أجل تفريق صف المسلمين والتصدي والصد لكل من خالف مشروعهم.

إخواني الكرام؛ لو أسترسل في الحديث وأكتب لكم وأنقل ما يقع من إجرام بحق المسلمين المغلوب على أمرهم فلن أنتهي، فقد هربوا من طغيان الرافضة والنصيرية فوقعوا في طغيان الدولة فلم ترحمهم ولم تنصرهم لأنهم يتبعون أهوائهم ويريدون تحقيق أهدافهم الوهمية المزعومة كما قال العدناني فنحن نعلن الخلافة ولو بقيت يومًا أو يومين أي أنه لا يهمه كيف تكون العاقبة ولكن المهم عندهم أن يسجل التاريخ تم اعلان خلافة موهومة في وقتهم.

وواقع الدولة اليوم أنهم ينقسمون إلى أربعة أقسام:

1.قسم استخباراتي يقوم بتمرير ما يريده من خلال دخوله على التيار الجهادي فينفذ ثلاث خطوات مهمه:

أ. تنفير المسلمين من المجاهدين بسبب الإجرام الممنهج الذي يمارس ضد المسلمين وبهذا تجد عوام المسلمين يرون الطغاة أرحم لهم من المجاهدين بحكم أنهم وجهان لعلمه واحدة.

ب. تفريق صف الأمه الإسلامية وخاصة المجاهدين وتدمير التيار الجهادي من داخله بعدما عجزوا أن يدمروه من الخارج

ج. تعطيل الشريعة الإسلامية بحيث تظهر أنها لا تصلح للواقع المعاصر بسبب الدعاية التي ينشرونها من خلال وسائل إعلامهم أن الشريعة هي قطع الرؤوس والمقابر الجماعية التي تظهر عشرات القتلى من المسلمين.

-2 - قسم منهم هم أهل غلو وتنطع وجهل فيقتلون من يريدون ولو بالشبهة والظنون والشكوك والاحتمالات وهم الخوارج الذين قال عنهم شيخ الإسلام: (لا يصلح معهم لا دين ولا دنيا)

-3 - قسم منهم المنتفعين فانضموا للدولة إما من أجل مال أو منصب أو سلاح أو هربا من ثارات من خصوم لهم فلجأوا لدولة لتحميهم من الثأر.

-4 - قسم منهم مجاهدون صادقون وهم من يزج بهم في الاقتحامات وصفوف القتال حتى لا يشغلون القسم الأول والقسم الثاني بالإنكار عليهم وتصحيح أخطائهم فيتم التخلص منهم بالاقتحامات وإشغالهم بالقتال.

وبهذا يتبين لنا إن لم نتدارك الواقع وخطورة المرحلة التي تمر بالمجاهدين خاصة ثم بأهل السنة عامة أننا سندفع ثمنًا باهضًا وغاليًا، فعندما ينكشف زيف الدولة ومن خلفها كما كان الجهاد في الجزائر فسوف تقع الصدمات والارتداد لطرف الضد بسبب الفخ الذي وقع فيه المجاهدون الصادقون، أما أهل الغلو والخوارج والاستخبارات الذين يدمرون ويفرقون ويقتلون المسلمين فهؤلاء غير مأسوف عليهم ونسأل الله أن يريح البلاد والعباد منهم عاجلًا غير آجل.

فيا أخواني وأحبابي في الله؛ إن المسلمين يقتلون اليوم في الشام بسيف اسمه الشريعة والخلافة التي ليست على منهاج النبوة، وغدًا تجدونها في اليمن ومصر والجزائر وليبيا وتونس والقوقاز والله المستعان، فإن لم نتجرد لله ونخاف الله في الأمانة التي حملناها ونبين عوار الدولة ومنهجهم الفاسد المفسد في الأرض فو الله أننا سوف نندم ولن تثق بنا أمة الإسلام بعدها أبدا إلا أن يشاء الله.

فرحم الله أمرئ ذب الغيبة عن نفسه وجزاكم الله خيرًا على نشر بيان الشيخ حارث النظاري فقد وضح وبين أحكام كثيرة لكن لسان حال الواقع يقول للأسف جاء الخطاب بعدما وصلت الضربة للعظم، ولماذا ما تكلموا من قبل وبينوا أحكام خلافة البغدادي المزيفة ولهذا يجب أن نرجع ثقة شباب الأمة العاقل الواعي الواثق بقيادة الجهاد بحيث لا نؤجل الخطاب عن وقته من أجل مسك العصا من الوسط فهذه السياسة لم تعد تجدي نفعًا أمام سلوكيات وحماقة الدولة فأحيانًا يجب أن يرد على الحمق لأنه يثير الشبهات وكذلك ربما يلج للقوة معه كما فعل عمر بن الخطاب رضى الله عنه في الرجل الذي يلقي بالشبه من المتشابه من القرآن فضربه ضربًا بالدرة فعندما جاءت فتنة الخوارج قالوا له: (أخرج الآن وتكلم) فقال: (لا) ؛ لأنه مازال يتذكر ضرب عمر له بالدرة.

وأنتم تعلمون وضع إخوانكم وأمرائكم في خراسان فهم يمرون بوضع أمني صعب فنسأل الله أن يحفظهم وإياكم بحفظه فالأمة تنظر لكم أنتم يا أهل اليمن يا أهل الإيمان والحكمة أنتم الآن صمام أمان الجهاد نحسبكم كذلك والله حسيبكم فأنتم بيضتم وجه جهاد الأمة فحافظوا عليها، وقفوا وقفة حق ترضي الرحمن وتغيظ الشيطان بقول كلمة حق تنصر المظلوم وتأخذ على يد الظالم إن كانت بالقول اللين معهم أو القوة والشدة فهو دين الله لا محاباة فيه ولا مداهنة ولا مساومة، ونسأل الله أن يسددكم ويرشدكم لكل خير وصلاح وصواب.

فهذه جملة من الانتقادات إذا أخذنا بعلاجها استطعنا أن نرشد الجهاد الإسلامي بإذن الله ولكن في النهاية نقول ونعيد ونكرر أن الجهاد في سبيل الله هو ذروة سنام الإسلام وأنه باق إلى يوم القيامة وأن المجاهدين في سبيل الله الصادقين المخلصين هم صفوة هذه الأمة وأن الأمة تتشرف بهذا المشروع وأنهم سيبقون في ذاكرة الأمة وهم خيارها ولن يذكر أحد ويكتب فوق النجوم إلا أهل الجهاد الصادقين المقاومين لأعداء الله سبحانه.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد بن عبدالله وآله وصحبه.

-ملاحظة:

مرفق مع الرسالة رسالة الشيخ أبي خالد السوري -تقبله الله- وهي التي أرسالها للدكتور أيمن أول أيام الفتنة، وكذلك تقرير عن أقوال وادعاء كل من الجبهة والدولة وكذلك قد أرسلت من قبل للدكتور ايمن -حفظه الله- وكذلك رسالة صوتية بصوت الجولاني تبين أسباب المشكلة وكذلك شهادة صوتية مسجلة بصوت ( ) وأبو عبد العزيز القطري وللعلم ارسلتها من جديد لكم رغم اني ارسلتها من قبل عن طريق -نائب أمير مركز الفجر- وأكرر إرسالها من باب التأكيد أنها وصلت لكم، فربما لم تصل لكم صورة الواقع الشامي بالشكل المطلوب والله المستعان. [1]

وسلام الله على الإخوة الأحباب كلهم وكم فرحت عندما رأيت الأخ أبا الحارث العراقي معكم الحمد لله أنه بخير وسلامة فآخر عهد لنا به هو في الانسحاب من قندهار العز، نسأل الله أن يعز جنده المجاهدين وأن يعلي كلمته وهو على كل شيء قدير سبحانه.

ولقد كان لي مع الأخ الحبيب ابو سفيان الشهري تقبله الله تواصل معكم وقدر الله بعد مقتله أن انقطعت التواصلات معكم.

وإن احتجتم أي شيء نحن نخدمكم بإذن الله وإن كان هناك جواب الله يكرمكم ويرفع قدركم.

(1) المرفقات والشهادات التي أرسلها كاتب الرسالة مع بداية فتنة الدولة عن طريق مركز الفجر لم تصل للشيخ أبي بصير ولم تصل إلا مع هذه الرسالة! [الناشر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت