الصفحة 3 من 85

فيجب عليك أخي المسلم أن تبدأ بما أوجبه الله -سبحانه وتعالى- وفرضه، فتطبيق الشريعة يشمل؛ الصلاوات، الزكاوات، الأمور الواجبة، نهي الناس عن الشرك، أمر الناس بالتوحيد. بغيُّ من بغايا بني إسرائيل سقت هرة أو سقت كلبًا فدخلت الجنة لأنها سقته، فبالله عليك سُقيا الناس والقيام بحقوق الناس الواجبة عليك أفضل أم الكلب هذا الذي سقته تلك البغي؟!

فتحكيم الشريعة لا يعني تطبيق ما نريده نحن وما نفهمه وما نريده أن يكون على الأرض، بل تحكيم الشريعة بما أراده الله -سبحانه وتعالى- وبما جاءت به أصول الشريعة، بأن تطبق حكم الله في الأرض لا ما تريده أنت وتفهمه.

نحن قلنا في الجلسة الماضية أنّ ثقيفًا اشترطت على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا تُزكي، اشترطت هذا في عقد الإسلام، واشرطت أن لا تهدم مناة بنفسها، فقبِل النبي - صلى الله عليه وسلم - منها، وهذا في أمر واجب، فما بالك بهؤلاء الضعفاء الذي في السوق؟! الذي عنده من معاصي التي نحن نراها معاصي، أما هو عنده حلق اللحية سنة وحلقها عادي وليس بحرام، كشف الوجه ليس بحرام، إسبال الإزار ليس بحرام، الصورة ليست بحرام، الأغاني ليست بحرام، هذا عند الناس، ولهُم مفتون ومشايخ يفتونهم بهذا، فعندهم هذه الأشياء ليست في عقد الإسلام.

فاشترط ثقيف أن لا تزكي ولا تهدم مناة بنفسها، فقبل النبي -عليه الصلاة والسلام- منهم.

واشترطت نصارى تغلب وهم قوم من العرب اشترطوا على عمر -رضي الله عنه- أن لا يعطوا الجزية، فقالوا:"نحن قوم عرب لا نعطي الجزية ونعطيكم الزكاة مثل بقية العرب"، فقال عمر:"سموها أنتم زكاة ونسميها نحن جزية"، وانتهى الخلاف والمسألة بسيطة.

كعبة الله -سبحانه وتعالى- بيت التوحيد؛ أراد النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يبنيه على قواعد إبراهيم، فالواجب أن نعيد البيت كما هو على قواعد نبي الله إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- الذي أسّس الملة، فالواجب أن نبني البيت على ما كان عليه، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عنده اعتبار آخر، قال: (حديثو عهد بجاهلية) .

والناس اليوم حديثو عهد بفتح، وأنت أزلت عنهم القوانين الوضعية وقد رسّخَت في الناس أمور كثيرة جدًا، من المعاصي والفسوق والبدع، وأشياء كثيرة جدًا، فأنت أزلت عنهم هذا الكفر فيجب عليك أن تتأنّى مع الناس وتُعلّمهم الدين، لا أن تقفز على أمور بسيطة جدًا من الشريعة وتفعلها وتترك الواجبات.

الذي يأمر الناس بعدم حلق اللحية وبعدم شرب الدخان أو بعدم الإسبال ولم يأمرهم بالصلاة فهذا جاهل ومقصّر وعنده فهم خاطئ للشريعة؛ فأولًا نأمرهم بالواجب، ونأمر الناس أن تقاتل وتدفع العدو الصائل، ونأمرهم بالتوحيد العظيم الذي هو حق الله على العبيد، فكثير من الناس عندهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت