بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ والعاقبةُ للمتقينَ ولا عدوانَ إلا على الظالمينَ, والصلاةُ والسلامُ على رسولنا الأمينِ وعلى آله الطيبينَ وصحابته أجمعينَ.
وبعدُ:
صدرَ قرارٌ من الإدارةِ الأمريكية بطلب الداعية البطلِ الصَّادع بالحقّ الشيخِ أنور العولقي -حفظه الله- حيًّا أو ميتًا. وعلى ما في هذا القرار من كذبٍ ومغالطاتٍ وتزويرٍ إلا أنه أظهرَ لنا حقائقَ وكشفَ لنا عن حجمِ المأساةِ التي تُعانيها الحرياتُ المزعومةُ في أمريكا والسكوت المُطبِق من الشعب الأمريكي والتأييدِ الكاملِ من هذا الشعبِ الأحمقِ الذي يُساقُ ويَنساقُ وراءَ مثل هذه القراراتِ التي تسمحُ بقتلِ ومُطاردةِ أبنائه دون أن تقدِّم في حقهم تُهمة أو يثبت عليهم دليل, فهذا كمال الدرويش (أبو أحمد الحجازي) -رحمه الله- الذي قُتِل مع الشيخ الشهيد أبي علي الحارثي
-رحمه الله- دمه لم يجِف بعد, ولا يدري الشعب لماذا وكيف قُتِل, وما هو الجُرم الذي اقترفه درويش! ولم يُحاسبوا على هذه الجريمة زعيمَهم الذي انتخبوه.
إنّ أوباما بمثل هذه القراراتِ يسوقُكم إلى ما يسوؤكم ويُرغِم أنوفكم ولا يخدمُ مصلحةَ أمنكم, فقد فقده أبناؤكم, وبمثل هذه المغامرات السياسيّة تساعدنا في نهايتكم المأساوية, فبها وصلنا إلى عتبات البيتِ الأبيض سابقًا, ووصل المجاهدُ البطلُ عمرُ الفاروق حاليًّا, وسمّى العمليةَ زعماؤكم -تجاهلًا بحجم خسائرها- فاشلة, فإذا كان هذا فشلًا فقولوا لي بربكم كيف سيكون النجاح! لا بد أنه سيكونُ كارثيًّا عليكم, فإننا مُغرمون بأحداث الحادي عشر من سبتمبر وعليها نقيسُ الربحَ والخسارة.
ومَن كان في طلب المعالي خاطبًا *** كانت له قِممُ الجبالِ عرائسًا
فقُل لشعبك يا أوباما ولا تخفي عليهم حجمَ الخطر الداهم الذي ينتظرهم, واكشف لهم عن ملفّ التحقيقات وعن الخلايا والمخططات التي لا زالت مستمرةً والأهداف التي يسعى ويصرّ المجاهدون على تكرارها.
اكذب يا أوباما! فكم وظّفنا أخطاءكم وكذبكم لدمارِ شعبكم, فأنتم من تُقدِّرون وتدبِّرون دمارَكم المحتوم.
أيها الشعبُ الأمريكي, إن أوباما لا يملكُ أمنكم ففاقدُ الشيء لا يعطيه, فما يملكه أوباما وُعودٌ فارغةٌ وأعذارٌ واهية وتبريراتٌ رخيصة, ومُسكِّناتٌ تُخدِّر أعصابكم ريثما يُنهي فترته في البيت الأبيض!
إن الذي يملكُ أمنَكم عجائزُ فلسطينَ وأطفالُ بغدادَ ونساءُ كابلَ وشيوخُ مقديشو, فكفّوا عنّا سفهاءكم نكف عنكم, واحجزوا عنّا ظلمكم نتوقف عن استهدافكم, وكم مرة كرّر عليكم أمراؤنا وقادتنا هذه العبارات, ولكن للأسف قوبِلت منكم بالتجاهل وتمادي زعمائكم في البغي والغي!
أما القرارُ الأخيرُ بشأن الداعية الشيخ أنور العولقي, فهو تحصيلُ حاصل ولا يقدِّم لكم شيئًا ولا تنتهي الحرب بقتل أو أسر أحدٍ من القيادات, فهي منذ عشر سنواتٍ في العراق وأفغانستان مستمرة, رغم أنه قُتِل فيها الكثير من القيادات وأُسِر عددٌ آخر فلم ولن تنتهي الحرب؛ لأن القضية التي بيننا وبينكم ليست سطحية إلى هذا الحد الذي يصوره لكم زعماؤكم ويخدعوكم به, إنها قضيةٌ