الكفار بما معك، تركه النبي - صلى الله عليه وسلم - موجودًا في مكة إلى آخر يوم، صلى عليه وأعطاه ثوبه - صلى الله عليه وسلم - يكفَّن به، وهو منافق!
إزالة هذا المنافق أولى أو إزالة الصورة التي في الخور ما الأوجب؟ لا بد أيها الإخوة أن نفهم، الشريعة جاءت توافق العقل لا لتضاده، وما جاءت الشريعة لتلبي لك ما في رغبات نفسك. لا، الشريعة السمحة، الشريعة كما أنزلها الله، كما أرادها النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما نفذها الصحابة الكرام -رضي الله عنهم-، لا كما تريد أنت، وكما ترجو أنت، وتحلم أنت! لا، دعك يا أخي هذه أمور والله مهمة وعظيمة فلا تفسدها برأيك، اسأل العلماء، ارجع إلى أولي العلم، الله أمرك في القرآن أن ترجع إليهم {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ، وقال الله -سبحانه وتعالى-: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} ، أن ترجع إلى الذين يفقهون ويفهمون.
لا أن تنفّذ الذي في رأسك، وتُبدِّع الناس وتفسِّقهم على أمر ليس بفسق، ولكن بما فهمت أنت! بعضهم يكفِّر، يخرجك من الإسلام بسبب فهمه القاصر! بسبب أنه لم يفهم شريعة الله -سبحانه وتعالى- أخرج الناس، ضاق عقله فأخرج الناس، وما طلب منه أحد، اذهب اسأل العلماء، اسأل أهل الذكر حتى تفهم الواقع، لكن أنت جعلت نفسك قاضيًا ومفتيًا وحاكمًا حتى على الشريعة، وأنت الذي في يدك الشريعة هذه تتصرف فيها كيفما تريد وكيفما تشاء، وإذا لم يسمع الناس منك بهذا الشكل فهم الفسقة المبتدعين الكفار! نعوذ بالله، هذا تحجيم للدين، وقصور في الفهم، وأنت أكبر مبتدع.
نقول إنك مبتدع، نعطيك أخف حكم، أنك مبتدع فأنت من البدعة الذي يجب إزالتها، هذا منكر عظيم، نسأل الله العافية.
فأقصد أيها الإخوة أن الدين يُؤخذ بالتّلقي، يُؤخذ بالقدوة أيضًا، يُؤخذ بسؤال العلماء الربانيين الصادقين، هذا من الدين. نعم إذا كان مثلًا العلماء قصّروا في واجبهم في مسألة ما، لا يعني هذا أنهم خلاص جهلة هؤلاء العلماء ولا يجب أن نأخذ منهم العلم! إذًا ما دام هكذا كل واحد ابتدع أو كل واحد فعل في الشريعة فعل يخالفها أو يضادها نتركه كنا تركنا كثيرًا من العلماء، نترك ابن حجر ونترك النووي ونترك ابن حزم!
ما من واحد من العلماء إلا وله زلّة، خلاص نترك العلماء، والأمر أُنُف، نبدأ نحن! ترك هذه الأجيال كلها ونبدأ من جديد! هذا جهل، أكيد كل واحد له خطأ، وكل واحد له بدعة، وكل واحد فيه معصية، ما يسلم أحد، إذًا الحمد لله أن كلنا ذلك الرجل، ليس منا لا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي، الحمد لله نسأل الله أن يستر علينا، ستر الله حالنا وجمَّل أمرنا، يجب علي أن آخذ الناس على ما عليه أبو بكر وعمر وأنا أمري أُحال إلى الله، الله المستعان!