الصفحة 83 من 85

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الإخوة: المسلم عظيم عند الله -سبحانه وتعالى-؛ ولذلك جاءت الشريعة بتعظيم حرمته، فنهتِ الشريعة عن غيبة المسلم وعن النميمة وعن التجسُّس، وأمور كثيرة جاءت لحفظ حُرمة هذا المسلم، فقد جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن من أربى الربا الاستطالة في عِرض المسلم) .

جاء عبدٌ لحاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه- إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يشكو حاطبًا، ولكن هذه الشكاية كانت بنوع من الظلم، وإن كان وقع على هذا العبد ظلمٌ من حاطب -رضي الله عنه-، فقال:"يا رسول الله ليدخلنَّ حاطب النار". فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال له مباشرة: (كذبت، شهد بدرًا والحديبية) .

حاطب -رضي الله عنه- وإن كان أخطأ في ظلم هذا العبد، لكنه سبقت له من الله سابقة؛ فحاطب -رضي الله عنه- شهد بدرًا والحديبية، شهد المشاهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، قاتل في صف النبي - صلى الله عليه وسلم -، أخذ الدعوة من أول يوم، نشأ وشبَّ واكتهل على (لا إله إلا الله) . فإن كان أخطأ على هذا العبد الذي جاء يشتكي إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ويظلم حاطبًا، إلَّا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: (كذبت، شهد بدرًا والحديبية) .

وحاطب -رضي الله عنه- عندما أخطأ ذلك الخطأ الكبير يوم فتح مكة وأفشى سرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال عمر -رضي الله عنه- للنبي - صلى الله عليه وسلم:"دعني أضرب عنق هذا المنافق". رد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: (شهد بدرًا، ولعلَّ الله اطَّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم إني قد غفرت لكم) .

أيها الأخوة: إن الكلام على السادة والأمراء والعلماء وإن كانوا أخطأوا لا بد أن يكون بعدل وإنصاف، فلا يجوز أن يُخطئ الرجل خطأ فتُنسف حسناته جميعها، أخطأ حاطب -رضي الله عنه- في ظلم العبد فيُعاتَب -رضي الله عنه-، لكن هل يُشهَّر بحاطب كل يوم على شاشات الإعلام؟! هل يُشَّهر بحاطب -رضي الله عنه- لأنه أفشى سرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -؟! حتى وإن كان خطأً فلا يجوز أن نُشهِّر بهذا المسلم أو هذا الصحابي الجليل الذي شهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك المشاهد، وإنما يُعاتب بقدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت