وقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (أقيلوا لذوي الهيئات عثراتهم) ، فلا يستوي رجل سبقت له من الله سابقة فأخطأ واجتهد أو تأوَّل ثم يُشنَّع عليه من صغار القوم قبل كبارهم، أصغر واحد في الصف المسلم أو في الصف الجهادي يردُّ على الأمراء والمشايخ والعلماء! لا بأس، إننا لا نقبل الخطأ من أي أحد، ولكن أيضًا نتأدب مع العلماء والأمراء والمشايخ، الأدب في كل الأحوال لا بد منه مع هؤلاء الكبار، وإن أخطأوا فيُستحب أن تُحفظ له هيأته وتكتم عنه وتستر عليه، لا أن تُشنِّع عليه بهذا الشكل، يعني الخطأ شيء والتشنيع شيء آخر.
من قواعد أهل العلم: أن الحي لا تؤمن عليه الفتنة؛ ما دُمت على هذه الأرض مهما كنت، المُشنِّع والمُشنَّع عليه كلاهما يخطئ، من ذا الذي سلم؟! يعني تتكلم على أمراء الجماعة الفلانية! طيب وأمراؤك لا يخطئون؟! وإلا إذا أخطأ أمراؤك كتمت عنهم وتكلمت في السر، أما أمراء الآخرين فلا حرمة لهم! هذا اختيار من الدين ما لم يرضه الله -سبحانه وتعالى-.
فالكلام على ذوي الهيئات والأمراء والعلماء يجب أن يكون بأدب، ومن الكبار ليس من الصغار. وقد رأيتم كثيرًا من الصحابة -رضوان الله عليهم- يردُّ عن غيبة أخيه وعن عِرض أخيه، فهذا كعب بن مالك -رضي الله عنه- يوم تبوك عندما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أين كعب بن مالك؟) ، فقال أحد الأنصار:"حبسه بُرداه والنظر في عَطِفيْه". فقال معاذ -رضي الله عنه-:"كذبت، والله ما علمنا عنه إلا خيرًا". رد عنه الغيبة في ذلك الموطن الذي تخلَّف فيه كعب بن مالك -رضي الله عنه- عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
إن الكلام في الناس خطير جدًّا، وأخطر عندما يكون بغير علم وبغير إنصاف وظلم، وأظلم منه أن يكون على السادة والعلماء والأمراء. إن هذا تعليم سوء وأدب سوء؛ أن يتكلَّم صغار طلبة العلم وصغار المجاهدين وعوام المجاهدين عن العلماء الكبار الذين اكتهلوا في الجهاد في سبيل الله وفي السجون، وقد جاهدوا في سبيل الله قبل أن نوجد نحن على الأرض، جاهدوا في سبيل الله وابتُلوا في سبيل الله ثم يأتي أحد هؤلاء الصغار يتكلم على العلماء، ولا حول ولا قوة إلا بالله!.
الأمر خطير أيها الإخوة أن تتكلم بأخيك، فكيف بعالم من العلماء ورجل سبقت له من الله سابقة؟! وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا تسبُّوا أصحابي، فوَالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحدٍ ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفَه) .