الصفحة 85 من 85

الأمر خطير لأنه يتكلم عن هؤلاء الأبطال الشجعان الذين ابتُلوا في سبيل الله، وصبروا وجاهدوا وهم على ذلك إلى اليوم، ثم يأتي رجل حديث عهد بجهاد وإذا به يطعن في المجاهدين وفي قادة المجاهدين بفتوى عظيمة كبيرة تملأُ الفم، كان الصحابة الكرام -رضي الله عنهم-، الكبار منهم، يتدافعون الفتوى، فما بالك بصغار المسلمين!.

فالمسلم له حرمه عند الله، ولذلك جعل الذين يشهدون عليه في الزنا أربعة يرون الميل في المكحلة، كما جاء عن العلماء، إذا شهد ثلاثة فلا يُقبل، وهم ثلاثة، وهذه مسألة خطيرة جدًّا وهي الزنا، كل هذا من أجل احترام هذا المسلم.

فيا أيها الإخوة: إن الكلام في الأمراء والعلماء خطير جدًّا، ويجب في حق الأمراء والعلماء والكبار: التقدير والاحترام والتوقير، وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (دعوا لي أمرائي، لكم الصَّفو وعليهم الكَدَر) ، فمسألة الكلام على الناس لا بد أن تكون بعدل وإنصاف. وفيه رسالة جميلة للشيخ أبي محمد -حفظه الله وأسأل الله أن يفرج عنه- اسمها: (الإنصاف حُلَّة الأشراف والأشراف أقل الأصناف) ، رسالة جميلة جدًّا يجب أن نرجع إليها دائمًا.

وليس كل أحد أخطأ يجب أن نرد عليه ونتبرأ منه، كان معنا كثير من إخواننا في أفغانستان لم يكونوا يومًا ما من القاعدة، كان الشيخ أبو خالد السوري -رحمه الله- ليس في القاعدة، الشيخ أبو الوليد الفلسطيني ليس في القاعدة، الشيخ أبو قتادة الفلسطيني ليس في القاعدة، أبو محمد المقدسي ليس في القاعدة، وكثير من إخواننا، وكنا نحبهم في الله ونُبجِّلهم ونقدِّرهم ونوقِّرهم وكانوا معنا دائمًا، ولم نعرف هذا التعصب الذي يوجد اليوم. وإن كان لنا على بعضهم تحفُّظات، بعضهم نرى أن هذه وجهة نظره، لكننا نحترمه ونحبه ونتولَّاه وندعو له. ويعلم الله الذي لا إله غيره أن مجالسنا كانت دائمًا مع هؤلاء، وهم لم يكونوا في القاعدة يومًا ما.

فليس كل من كان معنا نغفر له جميع زلاته، وكل من خالفنا نهدم له جميع حسناته، هذا سوء وظلم من أعظم الظلم نسأل الله العافية.

نسأل الله أن يعافينا وإياكم من الظلم، وأسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يستر عوراتنا ويؤمِّن روعاتنا.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت