الصفحة 9 من 85

بيت مَدَر ولا وَبَر إلا أدخله الله هذا الدين، القائل: (والله لَيُتِمَنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون) وعلى أصحابه الغر الميامين الفاتحين الأول الذين كسروا كسرى وقصروا قيصر، وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى التابعين لهم بإحسان ما صَهَل خيل ولَمع سنان ونادى للجهاد مناد. أما بعد:-

فإن خريطة الإسلام اليوم يرسمها جيل التغيير الذين أوقفوا حياتهم عليه، وجعلوا طريقهم الوحيد الموصل للتمكين والخلافة الجهاد والدماء والأشلاء، وهذا الجيل طراز نادر تتمثل فيه سِمَة الجيل الأول الذي رباه المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وجعل علامته (يقاتلون على هذا الدين حتى يقاتل آخرهم الدجال) ، فبعد الابتلاء التمكين {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُون} ، فهم الطائفة المنصورة التي فيها العلم والجهاد، ومجدد الإسلام حتمًا يخرج من بينهم، فلا يتقوَّل مُتقوِّل ولا يتمنى مُتَمنٍّ، فقد حُدِّدَت المعالم ورسمت الخطة سَلفًا، ولم يعُد للعقل خيارًا في أمر رُفِعَت أقلامه وجفت صحائفه.

وراية الإسلام اليوم يحملها نخبة الأمة الذين ضحوا وبذلوا وسهروا وتعبوا ولم يخافوا لومة لائم حتى وصلوا بالأمة إلى عتبات التمكين، فهم الذين يقررون مصير عدوهم ويختارون له النهاية. وقد أحسنوا -وكل مرة يحسنون- يوم جرُّوا الأمريكان إلى أفغانستان والعراق، هذه المجازر العظام التي تعمل فيها سكاكين المجاهدين ليل نهار في رقاب العلوج الكفار، وكل يوم وهم يرفعون راية أخرى لعدوهم، ومصيدة يُعِدُّون له فيها الشَّرَك، ويجروه رغم أنفه إلى حتفه، وقد أصبح زمام الأمور بيدهم ليس في هذه المناطق فحسب بل في قيادة البشرية من جديد، وعمَّا قريب خلافة على منهاج النبوة تسمعون {إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} .

وقد أخبر الصادق المصدوق عن هذه الجنود وبشَّر بها، فقد روى أحمد وأبو داوود وابن حبان والحاكم وغيرهم عن ابن حوالة -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودًا مُجنَّدة جند بالشام وجند باليمن وجند بالعراق) .

قال ابن حوالة:"خِرْ لي -أي اختر لي- يا رسول الله إن أدركتُ ذلك"

فقال: (عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده، فأما إن أبيتم فعليكم بيمنكم واسقوا من غُدرِكم فإن الله توكل لي بالشام وأهله) .

واليوم جند العراق نسمع عنه الكثير، بل أصبح محط أنظار العالم ونقطة الارتكاز، فعليها يُهزم الصليب وتُكسر شوكته -بإذن الله-، وهو اليوم الخط الأول في الدفاع عن الأمة ورأس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت