ولا يخفى على عاقل أن هذا المكر الاستخباري وتلك الإيحاءات لا شك قد تنطلي على الكثيرين من الناس ممن لم يبصروا مكر القوم، ومن ثَم تظهر الولايات المتحدة الأمريكية وأجهزة أمنها بهذه الدعاية أمامهم بصورة المنتصر، والقادر على الوصول إلى هدفه في الوقت الذي شاء، وفي نفس الوقت تستر إخفاقها المتكرر والمتواصل في الوصول إلى الشيخ أبي مصعب طوال السنوات الأربع التي سبقت الاغتيال. زد على هذا وذاك ما في هذا العمل من رفع لمعنويات جنودها وأجهزتها وحتى لمواطنيها وكسب لثقتهم، ومقابل ذلك كسر لإرادات المسلمين وتحطيم لروحهم المعنوية، وإقناعهم بالواقع المرير الذي يحيون، فلا تنهض الهمم لتعلو على الواقع وتتحرر من قيوده.
وحتى لا يغتر المسلمون بكذبهم، وتنطلي عليهم هذه الحيل الشيطانية أطرح بعضًا من الأسئلة فيها بعون الله ما يُفند مزاعم القوم الكافرين ويرد كيدهم في نحرهم، ويعلموا أن جند الرحمن لهم بالمرصاد، وعلى الله وحده الاتكال.
أولًا: لماذا تأخر وصول القوات الأمريكية لموقع العملية لما يقرب من الساعة، مع العلم أن المستهدف هو الشيخ الزرقاوي بشخصه رحمه الله وليس سواه!؟.
ثانيًا: لماذا لم يستخدم الجيش الأمريكي وأجهزة أمنه الغازات المنومة التي تمتلئ بها خزاناته، على غرار ما فعلوا مع صدام حسين، أيا ترى عجزوا عن ذلك مع ما في ذلك من النصر الذي لا يخفى على أحد أهميته لو تم أسر الشيخ رحمه الله!؟.
ثالثًا: أين هي تلك الأطواق البشرية من الجنود التي كان يجب أن تكون في مثل هذه العمليات الخاصة والمعقدة، فالهدف هو الزرقاوي رحمه الله كما أسلفنا، وهذا ولا شك يعرفه من له أدنى معرفة في العلوم العسكرية وخاصة في نطاق العمليات الخاصة التي تكون على الأرض التي يسيطر عليها المهاجم.