أعملوا سيوفهم في رقاب الرضع من أهل السنة وامتلكوا المال والقوة والسلطان وأذلوا المسلمين وأمعنوا في ذلك، ولم يتركوا بابًا من أبواب الظلم والإجرام إلا ولجوه بحد السيف زهوًا وكبرًا وغطرسةً، لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون.
يا أهل الإسلام إن الزمان يعيد نفسه وإن كفرة العلوية اليوم يعيدون تاريخ أجدادهم بل يتبعون سننهم حذو القذة بالقذة، وإن ما نراه اليوم ونشاهده ونسمع به من أفعال النصيرية بأهل السنة ليذكرنا بالأجداد الأوائل لهذه الطائفة الكافرة قال الإمام الحافظ ابن كثير الدمشقي رحمه الله واصفًا جرائمهم: وفي سنة 717 هـ خرجت النصيرية عن الطاعة، وكان من بينهم رجل سموه محمد بن الحسن المهدي القائم بأمر الله، وتارة يدعى علي بن أبي طالب فاطر السموات والأرض - تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا - وتارة يدعي أنه محمد بن عبد الله صاحب البلاد، وخرج يكفر المسلمين، وأن النصيرية على الحق، واحتوى هذا الرجل على عقول كثير من كبار النصيريين الضلال، وعين لكل إنسان منهم مائة ألف وبلادًا كثيرة ونيابات، وحملوا على مدينة جبلة فدخلوها وقتلوا خلقًا من أهلها، وخرجوا منها يقولون: لا إله إلا علي، ولا حجاب إلا محمد، ولا باب إلا سلمان، وسبوا الشيخين، وصاح أهل البلد"وا إسلاماه وا سلطاناه وا أميراه"، لم يكن لهم يومئذ ناصر ولا منجد، وجعلوا يبكون ويتضرعون إلى الله عز وجل، فجمع هذا الضال الأموال فقسمها على أصحابه وأتباعه قبحهم الله أجمعين، وقال لهم لم يبق للمسلمين ذكر ولا دولة ولو لم