الصفحة 47 من 94

بسم الله الرحمن الرحيم

قليلة هي تلك الكلمات التي يمكن للمرء أن يعبر فيها عن خصال الشخوص العظام من هذه الأمة، وخاصة خصال الشهداء الذين بذلوا دماءهم رخيصة في سبيل الله، ويزداد الأمر صعوبة إن تعلق الحديث بأكابر المجاهدين ذوي الصولة والجولة والبذل والعطاء والتضحية والفداء ومن هؤلاء أستاذ المجاهدين ومعلم الناس الخير وكنف المهاجرين الذي يحلو لي أن أسميه أبا المجاهدين، إنه علي الفاخري المعروف بابن الشيخ الليبي وبين تلاميذه بعمي الشيخ، أمير معسكر خلدن ورفيق درب القائد الأسير أبي زبيدة الفلسطيني وأحد أعمدة الجهاد الأفغاني في مرحلته الثانية، من الرعيل الأول الذين صاولوا الشيوعية الى أن دحرت وبادت وإلى غير رجعة، أفنى الكثير من سني عمره في إعداد المجاهدين وتدريبهم وتعليمهم وتوجيههم الوجهة الصحيحة، فقد مَلك إعداد الأجيال المشوقة لنصرة هذا الدين عليه حياته وأشغله عن لذات الدنيا.

ومن فضائله رحمه الله أنه كان يعالج أبناء المنطقة في عيادة المعسكر من غير مقابل مع ما في ذلك من مشقة طلبًا لرحمة الله وثوابه وتأليفًا لقلوب أبناء الحي.

وكان رحمه الله بحق أبًا للجميع ودوحة سامقة يتفيأ ظلالها كل طالب حاجة قد شط به الزمان، ونأت به الدار، لا تفارق البسمة ثغره، ولا يرد سائلًا، متواضعًا الى أبعد الحدود قلما تجد أحدًا بتواضعه، لم أسمع مذمته على لسان أحد من الناس! قد اتفقت عليه القلوب وأحبه الجميع، وهذه خصال قلما يحظى بها أحد.

رزئنا به والأمة في أشد ما تكون حاجة إليه، وهذا ديدن العظماء من هذه الأمة في هذا الزمان فما ينبغ منها نابغة حتى تتلقاه يد الكفر والردة بالقتل، ولا علينا فهذه الأمة أمة ولود ما فتئت تنجب العظماء في كل حين ولله الحمد والمنة:

إذا سيد منا خلا قام سيد .. قؤول لما قال الكرام فعول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت