ومواقفه العظيمة ما زالت شاخصة في أذهاننا ترفرف حولنا نقتدي بها ونستلهم من حروفها معاني الرجولة والعزة والنخوة والوفاء ...
فمعًا نغوص في بحر ذكرياته الماجدة نلتقط بعضًا من درر فضله ننثرها بين يدي محبيه حبًا وكرامةً لهم وبيانًا لعظيم فضله وجميل طبعه وعلو كعبه ...
فمن صور جوده وعطائه وإيثاره إخوانه على نفسه أن جاءه في يوم من الأيام مبلغًا من المال من أجل زواجه وقد قارب الأربعين من عمره حينها وكان في أمس ما يكون حاجة إلى الزواج، فما كان منه وهو يرى حاجة إخوانه في معسكر خلدن إلى المال إلا أن آثرهم بما جاءه من مال ليسدوا حاجتهم وحاجة التدريب في المعسكر ...
أشجاع أنت أشجع من ليثٍ .. غضنفر يذود عن أشبال
أجواد أنت أجود من سيلٍ .. غامرٍ يسيل بين الجبال
أما آثار الخير التي تحل حيث ما حلَّ وإخوانه فالحديث عنها يطول فمن ذلك ما حدثنيه رفيق دربه الأخ المفضال حسن گل أنه بعد أن ترك ابن الشيخ وإخوانه الميامين معسكرهم القديم وارتحلوا إلى موطن آخر ليقيموا فيه معسكرهم الجديد حنَّ ابن الشيخ إلى مرابع معسكره القديم فعاد لزيارته برفقة أبي زبيدة ومحدثي عن هذه الواقعة وبعض الأفاضل، وهناك كانت المفاجئة حيث جاءتهم امرأة عجوز وبدأت بالحديث إلى حسن گل قائلة: (منذ أن رحلتم غاضت عيون الماء في المكان ودبت الأمراض والأسقام ولم تعد تجود السماء بمائها كما كانت ... !)
رحلوا ورحلت معهم البركة، وحلَّوا وحلَّت معهم البركة حيث الحياة تحيا بالجهاد، وهذا الذي ذكرنا مشاهد في كثير من المواطن وقد رأينا ذلك وعايشناه مرارًا وتكرارًا وهذا لا شك يزيدنا يقينًا بهذا الجهاد المبارك الذي أكرمنا الله به.