الصفحة 49 من 94

أما تجرده لله عز وجل فقد تجلى في أعظم صوره عندما استجاب لأمر الله ورسوله والتزم حبل الله واعتصم به وآثر وحدة الصف واجتماع الكلمة على كل مصلحة سواها، وأغلق معسكر خلدن (خلدن الخير) الذي وضع أساس بنائه الشيخ الفقيه عبد الله عزام رحمه الله، وانضم إلى إخوانه في معسكر الفاروق ليكون معسكرًا واحدًا يجتمع فيه المهاجرون إلى الله من كل حدب وصوب، وهذا الذي كان منه -رحمه الله- كان رغم معارضة بعض الطيبين لمصلحة كانوا يرونها في حينه، إلا أنه لم يلتفت سوى إلى مصلحة واحدة ألا وهي وحدة صف المجاهدين واجتماع كلمتهم على رجل واحد يقودهم إلى مرضات الله والنصر لهذا الدين.

أما رجولته وشهامته ونخوته فحدِّث عنها ولا حرج! فمن ذلك أنه عندما ابتلاه الله بالوقوع أسيرًا هو وإخوانه بأيدي أبناء الردة من الجيش الباكستاني بعد الانحياز من أفغانستان، استطاع بعض الصالحين الوصول إليه قبل تسليمه إلى القوات الأمريكية ورتبوا له الخروج من السجن، ولما أرادوا فكاك أسره وإخراجه أبى الخروج بمفرده وأصر على خروج جميع الإخوة الذين يقدر عددهم آنذاك بما يقرب من مئة وخمسين أخًا وكان هو أميرهم مع ما في تحقق شرطه من صعوبة قد تصل إلى حد المستحيل، وبقي رحمه الله برفقة إخوانه إلى أن سلموه إلى القوات الصليبية، فرحم الله ذاك الوجه الذي علمنا كيف تكون الرجولة، وكيف نطبقها واقعًا حيًا في عالم البشر.

تلذ له المروءة وهي تؤذي .. ومَن يعشق يلذ له الغرام

واعلم يا أخا الإسلام أن الحديث عن هؤلاء الكرام وبيان فضلهم وعظيم سجاياهم لهو حديث يطول فنكتفي بهذا القدر من الحديث عن شيخنا ونسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جنانه.

فإن غبت عنا فالنجوم غوائب .. وإن زلت عنا فالجبال زوائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت