الصفحة 82 من 94

أما العامل الآخر والمهم أيضًا فهو الجيش القوة الوحيدة القادرة على الحفاظ على وحدة وتماسك الدولة الباكستانية، وهو الحائل الوحيد بينها وبين التمزق والتشتت، فإذا ما ضعف هذا الجيش فإن فرص التفكك والانهيار تأخذ طريقها إلى ما تبقى من باكستان.

ومن المعلوم أن الدول الفتية المتعددة القوميات تبقى ما دام نظام الحكم قويًا متماسكًا وإذا ما ضعفت القبضة الحديدية التي تسير الأمور وتقود الناس، فإن الزوال والفناء والتفكك يجد طريقه بسهولة إلى هذه الدول، والتاريخ مليء بالشواهد على ذلك، وهذا بخلاف الدول القائمة على القومية الواحدة التي تستطيع الصبر ولو لمدة طويلة على مساوئ الحكم غير الصالح، والإدارة غير الحكيمة ذات العواقب الوخيمة، ذلك لأن سوس الأعراق المختلفة لا ينخر في عظمها فتتحمل لفترة طويلة حتى يأذن الله بزوالها لفسادها.

والعامل الثالث في بقائها هو علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية الشريان الذي يمد باكستان بدماء البقاء، وهذا العامل ليس عاملٌ أبدي، بل هو تحالف عرضي متوقف على وجود المنفعة الأمريكية في محاربة"الإرهاب"، فإذا انتفت المنفعة قلبت الولايات المتحدة لباكستان ظهر المجن، هذا إن لم تسارع هي بتفكيك هذه الدولة كما هو مخطط لها في عقول ساسة البيت الأبيض، وقد أكد على هذا الأمر الرئيس الأمريكي عندما قال: إن صداقتنا مع باكستان سوف تستمر إلى الوقت الذي تكون فيه مصالحنا ومصالح باكستان مشتركة.

وهذا التحالف الوهمي ليس كمثيله القائم مع الجارة الهند العدو اللدود لها، فالأول تحالف جمع بينه المصالح المؤقتة وهو قائم على الاستعباد والخضوع لإرادة الولايات المتحدة، أما الثاني التحالف مع الهند فهو تحالف استراتيجي في نظر الساسة الأمريكان مبني على تبادل المنافع والندية في التعامل لما تشكله الهند من قوة اقتصادية وبشرية هائلة، وهذا واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، وذلك من خلال تصريحات الساسة الأمريكان، وأوضح من ذلك مقارنة بسيطة بين زيارة رؤساء الولايات المتحدة للمنطقة، فبينما يقضي الرئيس الأمريكي في الهند بضعة أيام يقضي مقابلها في باكستان بضعة ساعات لذر الرماد في العيون.

زد على ذلك أن الهند الوثنية أقرب إلى الغرب النصراني من باكستان المسلمة وإن تزيت بزي العلمانية البغيضة وارتمت بأحضان الغرب ليرضى عنها، ولكن يبقى الشعب الذي يعيش فيها شعبٌ مسلمٌ فيه الحياة ولا بد أن ينتفض يومًا من الأيام.

أما عوامل الانهيار في باكستان فهي كثيرة منها:

العامل الأول: فقدان الروح الإسلامية واللحمة الدينية التي هي شرط أساس في بقاء باكستان كدولة، فقد انتهجت العصبة الحاكمة سواء المدنية منها أو العسكرية سياسة هوجاء في التعامل مع أبناء الإسلام في هذا البلد المسلم، فهدمت بهذه السياسة الخرقاء الركن الركين الجامع لمكونات هذه الدولة، ألا وهو الإسلام وتمثلت تلك السياسة بما يلي:

1 -مساندتهم للحملة الصليبية الأمريكية في القضاء على دولة الإسلام في أفغانستان.

2 -مطاردتهم للغيورين على هذا الدين، وقتلهم وأسرهم وتسليم الكثير منهم للصليبيين.

3 -ارتكابهم للمجازر البشعة بحق الصالحين من هذا البلد ومثال ذلك ما حصل في لأل مسجد (المسجد الأحمر) .

4 -جعل باكستان مسرحًا للجيش الأمريكي يصول فيها ويجول، بل فتح فيها المكاتب الخاصة لأجهزة استخباراته، ولشركات القتل المستأجرة كبلاك ووتر السائرة الجائلة تنشر القتل والدمار في أسواق بيشاور وغيرها.

إلى غير ذلك من السياسات المجرمة التي أدت بمجموعها إلى تعريت حقيقة هذه الدولة وأظهرتها بمظهرها دون تزييف وتلميع وتزويق، وبانت لكل ذي لبِّ أنها دولة محاربة لله ورسوله وللمسلمين، وعونًا للكفار على المؤمنين، وبذلك هفت عوامل البقاء الروحي لهذه الدولة.

العامل الثاني: معاداة القسم الأقوى والسند الحقيقي في الحفاظ على باكستان ألا وهو القبائل البشتونية الأبية، هذا الظهر القوي التي هي من دونه لقمة سائغة للهندوس المتربصين بها، والتاريخ شاهد على ذلك فالذي هبَّ للدفاع عن كشمير والحفاظ على قسم منها بيد باكستان هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت